سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يوم اسم

ذات

وروي أن رجلا من أهل فرسطا كان يبني في أصله وكلما بنى حجرا ذكر اسم الله عليه حتى حملت له امرأته غذاءه فقال لها: هدمت كذا وكذا من الحجر لأني نسيت حجرا واحدا لم أذكر

دينهم

الله عليه فهدمت البناء من أجل ذلك فقالت له امرأته وكذلك أنا قد نزعت كذا وكذا خيطا من المنسج لأني نسيت خيطا لم أذكر اسم الله عليه. وروي عن أبي حسان الفرسطائي أنه قال: غمور يحمل صاعين من الماء فاستنجيت منه وتوضيت وبقي منه ما جعلنا الدقيق غذائنا أنا وولدي. واسم ولده ملال. قيل عن أبي حسان أنه كان يمسح في الإستجمار بعد زوال الأثر بسبعين حجرا قال ولكني لو أخذت الحجر الأخير من الحجارة التي أمسح بهما وجعلته في جيبي لصليت به. وكان يمشي بين المنازل ويحي دين الله ويجعل مجالس العلم للضعفاء يعلمهم ما يحتاجون إليه من أمور فكان يمكث في ذلك شهرين فإذا جاءت العجائز والنساء لحضور المجلس يحملن معهن صوفهن ويعملنه في المجلس فنهاهن عن ذلك وقال لهن: لا يعمل شغل الدنيا في مجلس العلم، فتركن حضور المجلس، فلما رأى ذلك منهن رخص لهن في عمل الصوف ليحضرن المجلس. وروي عنه أنه قال: شددت على النساء في لباس الوقاء حتى قلت أن أراهن متعلقات على السدرة، ولم أر منهن واحدة. وروي عنه أنه قال: إذا أردت الخروج من بيتي تعلقت أشياء البيت مثل البراغيث فأنفضهن فتبقى هناك تحت باب البيت فإذا رجعت تعلقت بي. وقيل عنه إنه قال: لم أبذل لمن سار إلى الحج النافلة إلا من سار إلى الحج الواجب. وروي عن أبي حسان أنه كان يأكل هو وأصحابه طعاما عُمل لهم لوجه الله فقال لهم: كلوا إن كنا أهلا لهذا عند الله فنحن أهل لأكثر من هذا وإن لم نكن أهلا سواء علينا أكلنا أم لم نأكل

وروي

أنه شيع أبا الخطاب وسأل ابن متيتن حين سافر إلى الحج حتى نزلوا من جبل جراجن، فقال له أبو حسان: أوصني فقال له: أوصيك بتقوى الله يا خيران فتوادعا ورجع أبو حسان. قال: سمعت حينئذ جلبة الدابة أي حس قدميها من ورائي فالتفت فسمعته يقول يا خيران، يا خيران، تذكرت كلمات ولو لم أتذكرهن إلا بعد ما حال بيني وبينك الماء لرجعت يا خيران، عليك بقيام الليل، صل ركعتي في سواد الليل لوحشة القبور، وصم يوما شديدا حره لحر يوم النشور، وتصدق بصدقة على مسكين ليوم عسير وحج حجة مبرورة تحط عنك عظائم الأمور.

26