سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

6

وروي عن أبي القاسم الفرسطائي أنه نزل إلى تيجي لزيارة أبي محمد سعد بن أبي يونس ولما حضر، وقت الصلاة نزلوا ليغتسلوا للصلاة فوجدوا هناك ناسا يعومون في الحوض فقال: لقد ضرنا هؤلاء وضروا أنفسهم. فتزلوا أسفل من ذلك إلى ماء آخر فاغتسلوا ولما رجعوا وجدوا مغلق الحوض يرشح منه الماء فقال أبو محمد لأبي القاسم لولا هذا لنجسوهم وثيابهم. وذكروا عن امرأة أبي القاسم أنها رأت أولادها في المنام كأنهم على قصعة من عسل يلعقون منها غير واحد منهم، فخرج هو وذريته كما رأت ليس فيهم خيرا. وروي عن أبي يحي الفرسطائي أنه سار إلى شروس ليتعلم عند ابن ماطوس ولم يجد له بيتا يسكن فيه، فقال: ما أوسع شروس وما أضيقها! فقال له ابن ماطوس: أدلك على رجل لو عرفه الناس لوقفوا بيابه كما وقفوا على باب أبي عبيدة مسلم بالمشرق؛ ويقصد أبا هارون الجلالمي، فرجع أبو يحي إلى أبي هارون فكان يتعلم عنده حتى ذات مرة كلمه إخوته على أن يعمل معهم شغلهم، فقال لهم: أي شغل ثقل عليكم؟ فقالوا له: هذان الجملان فأخذهما فمر بهما إلى غار بموضع يسمى مسيدة فأدخلهما فيه عليهما وسار إلى عزمه، فإذا شهد المجلس وتفرق الجالسون ذهب إلى الجملين فيحش لهما فما يملأ كساه حشيشا فيرميه لهما من فوق البناء، وإذا كان في منزله فأراد المسير إلى عزمه فلا يصل لهما إلا قد ملأ كساه فيرميه، لهما، فكان هذا دأبه حتى إلى وقت إخراجهما فما خرجوا من الغار حتى هدموا من بابه لسمنهما. فكان يتعلم عند أبي هارون حتى صار عالما.

وبنى

يصل عندهما

حتى

قال: أول مسألة أخذتها عن أبي هارون وقد وجدته هو وأبو حسان قاعدين سألته فقلت: رعفت ونسيت فتوضيت و لم أغسل أنفي. فقال لي: قد نجست ونجست ثيابك فلما مضيت سأل أبو هارون أبا حسان عني فقال له: هذا ولد أبي القاسم فدعاني وقال لي: ارجع يا ولد خليلي. فرجعت فرخص لي أن تجزيني المرتان الأوليان لغسل الدم وتجزي الثالثة للوضوء.

وروي عن أبي يحي أيضا أنه سافر هو وأبوه وأمه إلى الحج مرة ثم هو مرة أخرى فكان يطوف بالبيت قال فرأيت رجلا يرصد لي حتى أتممت طوافي فأخذ بيدي إلى نحو الأعمدة خارجا من الناس وقال لي: ما تقول في علي؟ فقلت له وما أقول في علي إنه فارس المسلمين قاتل المشركين، وابن عم رسول الله وله خصائل فقال لي: فضائحه أكثر من خصائله كم سألني عن شيوخ أهل الجبل كما كانوا ها هنا واحدا واحدا حتى سألني عن الشيخ أبي معروف فقلت له قد مات فقال لي: ثلمة لا تنجبر إلى يوم القيامة فمر بي إلى أصحابه فوجدت واحدا منهم مريضا وهم يختلفون عليه مثل النحل

ترجمة الشيخ أبي القاسم الفرسطائي ترجمة الشيخ أبي يحي الفرسطائي

27