سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٠تعليل
لنيك المالية
لخدمته ووجدتهم كلهم من أهل الدعوة، فقالوا لي: نحن ها هنا تسعة وثلاثون رجلا، فطلبوني أن أستتم أربعين فنعمل الشراء، فاستعذرت لهم بأمي، فرجعت إلى ها هنا فأخبرت المشائخ بذلك فعاتبوني وقالوا: أصبت الناس على طريق الجنة ودعوك إليه فرجعت عنه.
ثم رجعت إلى المشرق أطلبهم فسألت عنهم فقيل لي استتموا عدتهم بامرأة فخرجوا ففتحوا بلادا: كثيرة ثم قتلوا عن آخرهم.
وعن أبي القاسم الفرسطائي أيضا أنه أرسل ابنه إلى تمصمص عند رجل له عليه دينار، فرجع ولده وأخذ الدينار، فقال له: فيماذا وجدته يفعل؟ قال وجدته يحلب ناقته فأعطاني لبنا فشربته، فدفع له أبو القاسم في ذلك اللبن درهما.
وأسلف لرجل دينارا ناقصا ورد له دينارا زائدا فقال له ولده لمثل هذا يا أبت سلف الرجل ثم رد له
تلك الزيادة.
الله
7
وروي عن أبي يحي أنه سافر إلى بلاد السودان فوجد ملكهم ناحل الجسم ضعيفا فسأله: لما صار حالك هكذا؟ فقال: عندنا ها هنا شيء إذا نزل ببعضنا أزاله وذهب به ويعني به الموت. قال أبو يحي: فأخبرته عن عز وجل وصفة الجنة وثوابها لمن أطاع الله وأخبرته عن النار وعقابها لمن عصى الله فقال لي: كذبت، لو كان عندك يقين بما تصف لم تأت إلى هنا لطلب الدنيا. فمازلت أحاوله وأذكر له الله ونعماءه وأرغبه في الإسلام حتى أسلم وحسن إسلامه.
من
وروي عن أبي يحي أنه كان يعرق أرضه وينقل التراب خلفه تسعة من الثيران. وأنه كان هو وأبو هارون الجلالمي في قافلة مسافرين فمات رجل من أهل فرسطا في القافلة فاستخلفوا لتركته خليفة من بعض الرفقة فجاء أبو يحي إلى أبي هارون وقال له افرح لي فقد نجوت من الخلافة فقال أبو هارون: قد وحلت إذا وإنما انحللنا نحن بمحضرتك. فرجع أبو يحي إلى رحل الميت فوجد خليفته قد أخذ تركة الميت عصبانا وصار يطبخها في مرجل الميت، فترع أبو يحي المرجل كما هي فباعها ونزع رحل الميت. وبلغنا عن أبي نصر من أهل تمصمص كان من أفضل أهل الجبل كان دار هذا الجبل سائرا وراجعا أربعين مرة يحذر الناس من فتنة نفاث بن نصر.
8
منه
وبلغنا عنه أنه حين التقى العباس حاكم الجبل مع خلف بن السمح المشاغب في فاغيس وكان أبو نصر مكفوف البصر نزل إلى القتال وقال: اللهم إني لا أعلم ولا أبصر ما أضرب ولا ما أتقي، فلم تخطأ
8
7 أبو يحي وإسلام ملك السودان الشيخ أبو نصر المصمصي
28