سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣١لعالمية ما بالقة
العمل
له ضربة و لم تصبه ضربة. ولقد بلغنا أنه مات على ختمة الأذان فبلغ أبا مرداس موته فقال: مات هذا التمصمصي موتة الأنبياء.
وبلغنا أن أبا مرداس مات حين قام من الوضوء وغسل رجليه رحمة الله عليهما. وذكر الشيخ أن إبراهيم بن عزيز من البيض وهم أربعة هو وأبو القاسم الملوشائي وهو الذي مات في سجوده وماطوس بن ماطوس وأبو بكر الغفسوقي وهو الذي كان يربط حماره إلى جنب الزرع ويحول وجه الحمار إلى الجانب الذي لم يكن فيه زرع ويطول له الحبل فقيل له: يأكل الزرع، فيقول لهم: قد حولت وجهه إلى الجانب الذي ليس فيه الزرع وذلك مبلغ علمه ومجهوده فكان الحمار يرتع في الناحية التي لم يكن فيها الزرع ولا يتحول إلى الزرع بإذن الله.
وروي
الله
أن إبراهيم بن عزيز كان يقدمه المشائخ في الصلاة ويقول في صلاته إذا قرأ "كل هو أحد" وهو يعرف أنه "قل هو الله "أحد" وذلك زلة كانت في لسانه فقال أبو محمد الدرفي "كل هو الله أحد" في قراءة إبراهيم بن عزيز خير من قراءة أهل جادو.
يعني
وروي
وذكر الشيخ أنه قال: رأى في المنام أنه من أخذ مسألة عن أبي محمد التمصمصي كمن أخذها عن ربه. وذكر أيضا أنه قد قل دار من دور نفوسة قد دخلتها الأمور ولم يترك فيها شيئا من الدنيا إلا دار أبي محمد التمصمصى فما مات حتى وصلت إليه الضيعة. أنه قال له ابنه محمد: يا أبت اشتري لنا شيئا من الأصل فقال له يا بني ناولني الماء أغسل له: يدي فجعل يغسل من القصعة ويخرج الوسخ من يديه ثم قال: يا محمد أفأشتري لك من هذا الوسخ. له ما يأخذ من الزكاة وذكر أنه ربما أخذ في السن ألف مودي شعيرا فلا يصل إلى السنة المقبلة إلا وهو يأخذ الدين ويقول يا ليتني سلمت منها رأسا برأس. وكان أبو عبد الله محمد بن جنون يقهر المشائخ كلهم ولا يصبر لأحد منهم إلا أبا محمد التمصمصي فلا يقدر أن يرد له كلاما وروي أن أبا محمد تصدق بجبته فرأته امرأته بغير جبة فقالت من عرّاك؟ فما مكث إلا يسيرا حتى أوتي بحمل من طعام وجبة من فوقه كما أخرجتها الإبرة. فقال متأسفا: قد رجعت إلي في الدنيا. وروي أنه قال له والده لست بكيسي يا أبت فقال له: يا محمد تقول لي لست بكيسي، المكياسة عدو الإسلام تقل النجاة لمن كان معه.
أنه سار إلى لالت ليتعلم عند أبي الربيع سليمان بن هارون فجاز على معلم في تنومات، فقال وروي له: إلى أين تريد؟ قال إلى لالت لأتعلم العلم فقال له المعلم جيد يا بني جيد، الدنيا كلها ظلمة والعلم
29