سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢نالك
فيها دليل ركعتان من عالم خير من عبادة جاهل ستين سنة، وعبادة الجاهل كحمار الطاحونة يدور
ولا يبرح.
وروي
أنه
وصلت به الحاجة في آخر عمره حتى أرسل رجلا إلى جادو ليطلب له الصدقة عند
الله
المشائخ هناك فلقي أبا أنا عبد محمد بن جنون فقال له: من أين جئت؟ فأخبره بالقصة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أبو محمد التمصمصي جرثومة من جراثيم الإسلام تصل به الضيعة حتى يطلب الصلة ولي المال! فأخرج من جيبه أحدا وعشرين دينارا فأعطاها للرجل وقال له: إذا تمت للشيخ فأرجع إلي، فرجع الرجل كما هو ولم يخبر أحدا، وكان حين خرج من عند الشيخ أبي محمد فكر الشيخ في نفسه وندم على ما فعل من إرساله الرجل وبدا له من ذلك، فلما جار الرسول قال ما فعلت؟ فأخبره وأعطاه الدنانير، فأخذ أبو محمد دينارين فأعطاهما للرجل، فقال الرجل، قد وجدني الشيخ في حاجة لا يعلمها إلا الله فوافق أبو عبد الله في الوجهين جميعا، فكان أبو محمد يقول بعد ذلك: إن كنت على شيء فلا يتكلم أحد في أبي عبد الله بن جنون، فما فرغ أبو محمد التمصمصي من تلك الدنانير حتى مات رحمة الله عليه فكفنه الزعراري وعاتب أبو عبد الله محمد بن جنون أهل تمصمصي على ذلك، ونزلت البركة في مال الزعراري من هناك فيما قالوا والله أعلم. وذكروا عنه أنه حين مات اشتغلوا في تجهيزه جاءهم رجلان من أهل تملوشايت فوجدوا الناس
لحده
يرفعونه فطلب منهم الرجلان أن يتوليا إنزاله في قبره فأسعفوهما فترلاه فنطر كل واحد منهما في فلم ير طرفه فقال أحدهما للآخر: أترى مثل ما رأيت؟ قال له: نعم، قال وكيف رأيت؟ فقال: رأيت وكأني وقفت على جبل أبا لين فمددت بصري طرفي عيني وقال له الآخر وأنا رأيت أيضا مثل ذلك. وقال أحدهما لصاحبه: يجزينا فيما نحن فيه من مذهبنا هذا نجي يا أخي في قبره رائحة لم نر أحسن منها. وروي أن امرأة من أهل جار يزرار يقال لها أم ماطوس كانت تتعلم عند أبي محمد خصيب وهي بكر، وقيل إنها تمشي إلى أبي محمد التمصمصي في الليل فتحضر لمجلس الذكر وتمسك في يدها مزراقا كهيئة الرجل، فإذا اقتربت من المنزل جعلته في جدر زيتونة، وإذا افترق المجلس رجعت إلى مترلها، فسمع أخوها بذلك فغلق الباب عليها ورقد على الباب فتركته حتى يأخذه النوم فتقوم فتفتح الباب وتجاوزه وهو راقد فتمضي فتحضر مجلس الذكر ثم ترجع وتجاوزه وتدخل وتغلق البيت كما كانت قالت: أعطاني الشيخ أبو محمد أصلا لمسائل الحيض إذا رأيت الدم داخل ستين يوما انتسبت وإذا رأيته خارجا تركت ثم تزوجت في أيمتون فسارت ذات مرة إلى تندوزيغ لتحضر المجلس فولدت هناك
30