سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٣دايالة الحمية كالته
صبية تحت شجرة التين وإذا أثقلت عليها ابنتها بعد ذلك تقول لها: أليس يا فلانة في المجلس الآن لذة؟ فتترك ذلك.
وسارت مرة من مترلها ليلا إلى أجناون لتحضر مجلس الذكر هي وأمتها فرأت ومن اقتصادها أن كوزا من الزيت مكث عندها سنة تجعل منه بإصبعها لابنتها في طعامها. وروي أنها دامت على القيام
خمسين سنة متتابعة
وذكر أن أبا محمد سعد بن يونس خرج من هذا الجبل بالورع، وكان سبب خروجه أن خدمه إذا أخرجن يحطبن خرج معهن يتبعهن ليصلح المواضع التي يقلعن منها الحطب لئلا تجمع الماء فتمنع سريانه إلى أرض الناس فشق بذلك فخرج حتى وصل إلى قنطراره فاشترى هناك جنانا فيه كل ما يحتاج إليه الناس من طعام وملح وكسوة.
وأنه طلب نفوسة على القعود عن حرب مانو فقال له قائل منهم خاف القنطراري وإنما اشتهى شداخ قنطراره فقال لهم ما بي خوف وإنما خوفي على البقرة أن تذبح ويتبعها العجل، فأراد بالبقرة نفوسة وبالعجل قنطراره، فكان الأمر كما قال الشيخ.
نکا
وسئل عن مسالة وهي: رجل كان في الصلاة فدخلت عليه المواشي في البيت فخاف أن يأكلن عشاء العيال فكيف يفعل؟ قال يمضي على صلاته وإن ردها أعاد صلاته، فقال له رجل: شبع القنطراري فلم يخلص عشاء عياله ويمضى على صلاته.
وأنه لما رجع من قنطراره وكان يبني دارا بتيجي وكان نفاث بن نصر يأتيه ببغلته وعبيده ويبني
له
بنفسه فإذا اجتمع الناس عنده يقول له أبو محمد سعد: إلى متى لا تترك كفرك يا نفاث؟ فيقول له نفاث ليس الشتم عبادة يا شيخ ثم إذا خرج نفاث من عنده يقول لهم أبو محمد: ما هكذا جزاء من
يعمل للناس، إنما جزاؤه الخبز والزيت ولكن إنما فعلت ذلك به لئلا يقول الناس هو على الحق. وذكر عن أبي محمد أنيس بن مامد الملوشائي أنه كان صاحب براهين مستجاب الدعاء. أنه كان يعمل في فدادين له فإذا جاز عليه الناس بالتين عرضوا عليه ليأكل فيقول لهم: ما وروي رأيتم الأشجار محمرة بالتين فيترك ذلك التين حتى يشتد الحر فيأكل وإنما يفعل ذلك من قلة الدنيا. وذكر عنه أنه أتاه ولده يوما بغذائه وهو يعمل في تلك الفدادين فقالت له أمه: إذا أكل أبوك فاسأله الله أن يسقي فداديننا. فلما أكل الشيخ قال له ابنه: يا أبت ادع الله أن يسقي فداديننا. فقال: ما أكثر حبك في الدنيا أنت وأمك يا محمد قال فتوضأ وركع ركعتين فحرك الشيخ شفتيه بالدعاء، فلم يلبث أن قال لولده: أخرج البقرة وأداة الحرث يا محمد جاءك الماء. قال فنظرت إلى السماء فلم أر
أن
يدعو
31