سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الله

فيه سحابا إلا مقدار خف البعير على جبل فرسطا فما أخرجت البقرة إلا والفدان يسيل إليه الماء من كل جانب فامتلأت، فدادينه، وفدادين جيرانه ليس فيها قطرة.

وذكر عنه عنه أنه كان يعمل في شغله حتى وصل إليه الجوع واشتد فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا رب، العبد إذا جاع استطعم مولاه فأطعمه فأنا عبدك قد جعت فأطعمني، فنظر إلى السماء فإذا الموائد تترل بألوان الأطعمة، فلما رأى ذلك سجد إلى الأرض وقال يا رب ارفع لي هذا إلى الآخرة فطلعت الموائد

حتى لا ترى.

وذكر عنه أنه كان يعزق في فدانه يزج مزراقه حتى عزقه كله وغرس الغروس ويحفظها بالماء فيمر المسوقون من أهل فرسطا فيشربون من أحواض الغروس وبتوضون لصلاتهم.

معه

حتى

كان يوم من

الأيام عى

الأيام جمله

من

الضعف فتخلف

وذكر عنه أنه اصطحب مرة مع المسافرين إلى درج وليس معه زاد وكان معه رجل من أهل متزله فإذا أراد أهل الرفقة أن يأكلوه دعاه فأكل عن الرفقة فقال للشيخ قد رأيتم ما حل بجملي وليس فيه ما يوصلني فأتاه الشيخ ونزع الحوية عن ظهره ونفث على ظهره وتكلم بكلمات ثم رد عليه الحوية وردوا عليه حمله فكان في أول الرفقة حتى وصلوا قال ووجد ظرفه الذي يأكل منه الشيخ قد امتلأ بالزيت فعلم عند ذلك بركة الشيخ وباع أصحابه زيتهم وشاور الرجل الشيخ في بيع زيته لا تبع. ثم بعد ذلك دخلت عليهم رفقة آخرون يطلبون الزيت فباع لهم وربح ما لم يربح أصحابه كلهم. وروي عن أبي محمد أيسي أنه سافر إلى إفريقية وحده ولما كان بعض الطريق سمع صوت سبع من فلما أنه قد اقترب منه رقد إلى الأرض ونزع النفس من نفسه فجاء السبع فجعل فمه على قلب الشيخ فلم يحس منه نفسا فرفعه من رجله وضرب به الأرض ثم رد فمه على قلبه و لم يحس منها شيئا وخبط به الأرض إلى ثلاث مرات فذهب السبع وتركه ولما بعد عنه ولم يسمع صوته قام ومضى على طريقه. وكان يحصد الزرع في إفريقية فكان الأجراء يتسابقون إلى جانبه لكثرة حصاده، وكان يختم القرآن كل يوم وهو في عمله فقد أعطي المعونة.

بعيد

حس

رجل

وذكر عنه أنه بات في بلدة تمنكرت فجعل أهل المنزل يخرجون عنه حتى بقي وحده وكان غريب، فلما خرج أهل المنزل بدأ في قراءة القرآن وكانت له نغمة حسنة جهور الصوت، فلما سمع أهل تمنكرت قراءته جاؤوا إليه بالطعام فأبى أن يأكل وقال لصاحبه إن أردت أن تأكل فكل ولو كانوا يطعمون في الله لأطعمونا أولا.

32