سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وذكروا عن أبي موسى عيسى بن زرعة أنه كان مريضا دهره مرضا أصليا فهو راقد أبدا إلا إذا دخل

عليه وقت الصلاة فيزول عنه مرضه ويصلي قائما ثم يعود كما كان.

وقد تعلم القلم في داره من كثرة ما يمكث المشائخ عنده يأكلون من عنده وهو سخي عنده وهو سخي الكف فيما قولوا والله أعلم وقيل أنه فتح كوة في بيته مقابل موضع قعوده فيعطي منها للفقراء. وروي عن أبي محمد عطية الله من أهل تملوشايت أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال قد اختاركم الله على سائر الأديان، فقلت له ربح الربيع لا نقبل ولا نستقبل. وذكروا أن أبا منصور إلياس التندمرتي أنه كان رجلا من أهل الجملة في أول عمره إلى أن نزل إلى ذات تيجي مرة فالتقى مع أبي مرداس في الطريق وقد طلع من جهة تيجي وذلك في زمن الشدة فرآه أبو منصور يسيل الدم من رجليه من الحفا فخلع النعل من تحت وأعطاها لأبي مرداس فدعا له أبو مرداس الله فقال: نزع منك يا فتى ما لا يرضى ورد فيك ما يرضى. قال أبو منصور فحسست حين دعا لي بشيء نزل من رأسي إلى رجلي فوقعت التوبة في قلبي من هناك فترلت إلى تيجي فغسلت ثيابي فأخذت في دعوة أبي مرداس حتى صار أفضل أهل زمانه وحتى صار عاملا على حيز طرابلس كلها. وروي عنه أنه أتاه رجل قد استمسك بآخر وأبى من رد الجواب وكان عمروس بن فتح بجنبه وكان قاضيا له فأخذ عمروس كرزية الرجل وخنقه بها فقال له أبو منصور قتلته فقال له عمروس: إن لم تأذن لي بثلاثة فخذ خاتمك يا إلياس مانع الحق يقتل، والطاعن في دين المسلمين يقتل، والجاسوس يقتل.

وقيل إنه كان رجل صالح في إجناون يسمى أبا الليث قالت له امرأته: قد نقصنا بقوتنا من حلا بھا هذا اليوم. فقال لها يا فلانة ناوليني عكازي فلا يكون هذا النقص إلا من ضعف الحق. فأخذ عكازه و طلع إلى جادو فوجد أبا منصور وعمروسا ومن معهم يضربون رجلا، فوقف، قالوا له: ارجع إلى ها هنا يا شيخ فقال لهم: لا حتى أعلم على أي شيء تضربون هذا فقالوا قد كتب فيه العامل من تيمتي بأنه فعل كذا وكذا فقال لهم: أسواد في قرطاس تهرقون به الدماء يا إلياس؟ فقال له أبو منصور: ماذا – نفعل الآن يا شيخ وقد جعلتنا ها هنا نفوسة منديلا يمسحون فينا أيديهم؟ فقال له أبو الليث: إنما الذي تفعله أن ترده إلى الحبس وترسل الأمناء إلى العامل فإن صح الخبر وثبت عليه ذلك فنفذ عليه الحق وإن فقاصصه في ضربه. فقال عمروس لأبي منصور: مثلك الآن فيكسر عليه. فقال له أبو منصور: لم إذا أقبل الحق بطل الجواب يا ابن تجيمت فبعثوا إلى العامل فلم يصح عليه ذلك وتبين أن الفاعل فأخرجه أبو منصور من حبسه وقاصصه في ضربه.

يصح

33