سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

سالت

وروي

أن أبا الليث خرج إلى قوم سمع أنهم أكلوا قافلة ولما وصلهم اشتمل عليه السراق وأصحاب القافلة وكلا الطرفين يدعي على الآخر أنه المتعدي فتشابه عليه أمرهم فأرسل إلى عمروس في ذلك رسولا وقال له: إن وجدك رسولي قائما فلا تقعد فترل عمروس إليه ببطانة رق ومحبرة، ولما وصلهم ابتدأ في أحد الفريقين فسألهم عما في حمولتهم فيصفون له ما فيها فيكتبه حتى أتى على آخرهم ثم رجع إلى الفريق الآخر فسألهم أيضا عما في حمولتهم فيصفون له فيكتبه حتى أتى على آخرهم ثم فتش رحالهم فتبين لهم الصادق من الكاذب والسراق من أصحاب القافلة.

وسمعت أن أبا الليث البربري الساكن في أجناون، وقال بعضهم جناوني من أولاد خير، والله أعلم. وروي عن أبي عبد الله بن أبي عمرو أن نفوسة نزعوه من الإمارة من غير حدث ثم ردوا أبا علي الجاني في وريقات فحاصره في الغار فأيس الجاني من نفسه فخرج من الغار فجعلهم طريقا فحمل على أبي زكرياء بالضربة فجاز بينه وبين الضربة ومار فوقعت فيه الضربة، فقال له الشيخ أبو زكرياء: يقول الناس في المثل أحببتك يا رجل وليس كمثل نفسي وأما أنت فقد أحببتني دون نفسك. وكان الأندمومني حاضرا فقال له: يا شيخ أبا زكرياء ادع الله أن يفرج عنه فدعا الله ففرج عنه فمسح الجرح بيده فبرئ بإذن الله.

وبلغنا أن أبا زكرياء بن أبي عبد الله حين ولي الأمور قال له أبو محمد الدرفي: إذا نزلت عليك مسألة فعليك بأبي يحي الفرسطائي وأبي محمد الكباوي فكلما اتفقا عليه فاحكم به وما اختلفا فيه فاتركه. فكان يمشي إليهما فرأى أبا يحي يكثر الأقاويل فأخذ بقول أبي محمد وكان يمشي إليه حتى مات وشهد جنازته فقال: سلام عليك يا كباو. وكان بعده أبو محمد التمصمصي فيرد عليه أبو زكرياء فقال أبو محمد تأتي عندي بمثل هذا، فقال أبو زكرياء: إفت إن كنت تفتي فحيث كان الرجال فلا نسأل عنك يعني أبا محمد الكباوي. وذكر عن أبي زكرياء أنه كلمه المشائخ على أبي عبد الله بن جنون وكان كاتبا له، فقال لهم ماذا تكسرون علي ما حكمت شهادته قط وإذا استقصوا ولحوا عليه يقول لهم: أرد إليكم أموركم فلا حاجة لي فيها. وذكروا عن أبي سليمان الأنيري كان إذا كان أبو زكرياء حاضرا يقول له يا يحي وإذا غاب يقول: أبو زكرياء بن أبي عبد الله جرثومة الإسلام ويكبر أمره ويشدده وأنه جاز في منزل أنير ذات مرة فترل

في المسجد فقال له أبو سليمان يا يحي قعدت ها هنا في المسجد والناس مساكين لا يقدرون على شيء، ارجع تحت الزيتونة حتى نعالج لكم شيئا من الطعام.

34