سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤

وروي عنه أنه لما مرض زاره الحسن البصري فوجده ينازع الموت فقال له: يا أبا الشعثاء قل لا إله

أجد

إلا الله، فسكت ثم أعاد عليه الكلام مرارا فقال جابر: يا أبا سعيد أخبرني عن آية خروج نفس المؤمن. فقال له الحسن إن آية خروج نفس المؤمن برد يجده على قلبه ونفس طامعة، فقال جابر: اللهم إني بردا على قلبي ونفسي طامعة في ثوابك لكرمك، اللهم حقق رجائي وأمن محذورها. فما فاه بعدها

بكلام.

فقال الحسن: الله أكبر، ما أفقهه ولو عند الموت. فمات فلما بلغ موته أنس بن مالك قال: مات أعلم من على ظهر الأرض.

وروي أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي تعلم أربعين ألف باب من العلم و لم يبلغ زقه زق جابر بن زيد، وأما جابر فقد وسع زقه زق ابن عباس، فلما مات ابن عباس قال جابر: مات رباني هذه الأمة، ولما مات جابر قال أبو عبيدة: مات رباني هذه الأمة.

ذكر حملة العلم الخمسة إلى المغرب

وروي أن أبا الخطاب عبد الأعلى المعافري وعبد الرحمن بن رستم وإسماعيل ابن درار الغدامسي وعاصم السدراتي وداود القبلي فهؤلاء هم الذين حملوا العلم من المشرق إلى المغرب، وقد التقوا بمكة وهم يريدون البصرة عند أبي عبيدة ليتعلموا العلم فساروا حتى قدموا البصرة فدخلوها ليلا، فقال بعضهم لبعض: نمكث إلى الصبح فدخل على الشيخ فقال لهم عبد الرحمن بن رستم وهو أصغرهم سنا: جئنا من بلاد بعيدة أرايتم إن متنا أو مات في هذه الليلة الشيخ فتكون علينا حسرة. فردهم إلى رأيه فدخلوا عليه فوجدوه في المجلس فاستأذنوا فأذن لهم فقعدوا عنده فيما بلغنا خمس سنين في التعلم فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم خرج أبو عبيدة ليشيعهم وفيما جعل رجله في الركاب حتى سأله إسماعيل بن درار الغدامسى ثلثمائة مسألة من مسائل الأحكام، فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يابن درار. فقال له: أرأيت إن ابتليت بها يا شيخ. فابتلي بها كما قال.

وبلغنا أنه قال لأبي الخطاب: أفت أنت بما سمعت مني، وقال لعبد الرحمن بن رستم: أفت أنت بما سمعت مني وما لم تسمع، وقال لأبي داود القبلي لا تفت أنت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع. ثم كان عبد الأعلى في زمانه عند أبي داود كالصبي قدام المعلم.

2