سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥

وذكروا أن العجائز سألن أبا عبيدة أن يكشف لهن الستر أن ينظرن إليهم أي إلى هؤلاء الخمسة

الطلبة المغاربة فأجابهن إلى ذلك، فكشف بعض الستر إليهم فرجعت عيونهن إلى عبد الرحمن بن رستم ورغبن إلى الله في الدعاء لهم وخصص عبد الرحمن بن رستم بدعاء كثير وقلن له: جعل الله البركة فيه كما جعلها في الملح، وجعل الله البركة فيه كما جعلها في العين، وجعل الله البركة فيه كما جعل في عين شمس، فاستجاب الله لهن فكان منه ومن ذريته في الإسلام مثل ذلك فالحمد لله الذي جعلهم لنا قادة وقد بلغت دولتهم في نفوسة وفي المغرب وعدلهم في الرعية والظهور على الأعداء والقيام بأمر الله كثيرا ودامت ما يزيد على مائة وخمسين سنة على ما بلغنا فإنا لله وإنا إليه راجعون على ذهاب أولئك. وذكر أن أهل هذه الدعوة يتزاورون يزور أهل المشرق أهل المغرب ويزورهم أهل المغرب فكانوا كذلك زمانا من الدهر حتى انقطع ما بينهم وكانت الطبقة التي بعدها ولا مجتهدين في الحج والجهاد إلى تاهرت.

و كانوا إذا رجعوا من الحج لا يفترقون إلا من أذرف مكان يقال له تمصرون حتى يتفقوا متى يسيرون إلى الحج فجعلوا دهرهم بين الجهاد والرباط والحج فكانوا كذلك حتى انقطع الأمر من تاهرت. فكانو يجتمعون في أماسن أهل إفريقية وأهل جربة وأهل طرابلس ولقد بلغنا أنهم يجتمعون في نحو ألف رجل أو أقل أو أكثر لا يكون الكلام بينهم في المجلس إلا بالترجمان فكانوا يجتمعون في الصحراء فيما بينهم وبين فزان فزالت تلك الطبقة فكانت التي بعدهم يجتمعون في هذا الجبل قعدوا بالأزواد من الطعام في المشاهد يأكلون من أزوادهم من غير جوائع يمشون في المنازل.

وقد بلغنا أنه جاز زمان على جبل نفوسة فشا فيهم العلم حتى لا يحتاج منهم مترل إلى منزل في مسألة إلا من طريق الأدب والورع وما يحمل، فإذا نزلت مسألة في لالت دارت منازلهم إلى تغرمين فإذا نزلت بتغرمين دارت إلى لالت ثم ترجع إلى المنزل الذي نزلت فيه فيفتونها، وذلك من كثرة ورعهم وزهدهم في الدنيا ورغبتهم في أنفسهم. وقيل عن العلماء الماضين كان يود أحدهم أن لو كان لأهل الدنيا كلهم علما حتى لا يحتاج العبد، بخلاف أهل زماننا يود أحدهم أن لا يكون يفتى غيره ولا مسئول إلا هو إلا من شاء الله منهم.

وقيل إن علماء آخر الزمان مثل الضرائر فنسأل الله أن يعصمنا من هذه الأخلاق الرديئة وذكروا أن هذا الجيل في حرز الله وأمنه وهو عش الإسلام ما لم تظهر فيهم خمسة:

1 - ما لم يأخذوا الأجرة على علمهم

-2 - وما لم يشهدوا بالزور

3