سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٣وذكروا عن أبي معروف أنه جاز هو وعزابته على فدان البغطوري فأدخل الشيخ العزابة فأكلوا ثم التقى مع صاحب الفدان فأخبره بذلك، فقال له: قد صادفت وقت جنيه. فأمر أبو معروف بغلته فسرحت وجعلوا عليها القفاف وأمر خادمه أن يملأها بالتين ويمضي بذلك إلى داره ويصبها، ففعل
الخادم ذلك.
ولما حضرت الوفاة أمه شاورت من حضر قالت مما ذا أكثر في وصيتي؟ قال لها: ابنها: أكثري من الكفارات فأوصت بمائتي كفارة يمين.
وروي
أن رجلا من أهل أتلجام كان يعمل في أندره فرمى بحجر فصادف رجلا من وراء جدار الأندر أي عرمتها فقتله، فاستمسك أولياء الميت بالرجل عند أبي معروف ليقتلوه، فقال لهم أبو معروف أنهدوا وإلا أمرته أن يطلع من الجبل وأنتم تنظرون إليه. وإذا رأى من القاتل شدة يقول له: اسكت وإلا أمرتهم بقتلك.
وروي
أن رجلين من مشائخ أهل شروس حضرا لوقعة مانو وضرب واحد منهما فخرجت أمعاؤه من الجرح فمسكها بيده فقال له صاحبه إلى هنا توصلها يا بن تجيمت؟ فقال له المجروح: اضرب يا بن تيلين فهذا الذي تتمناه زمانا من الدهر قبل هذا.
وروي عن عجوز من أهل تمزركين أنها قالت: متى يصلح أهل بطريس وأهل تنوامان فنداوي أنفسنا ونجدد التوبة، وكانت امرأة هناك مكفوفة البصر وهي صالحة وكانت عجوز تحفظ لها أوقات الصلاة فتبعث لها ابنة ابنها فتخبرها تقول لها قالت لك جدتي كان وقت الصلاة فتصلي، هكذا كان حالها معها حتى ماتت العجوز جاءتها الصغيرة فقالت لها قد ماتت جدتي. وروي
أن أبا يحي سليمان بن ماطوس أنه كان عالما وقد شاع علمه في البلدان وبورك في فتياه حتى قيل إن فتيا ابن ماطوس بلغت في جربة وفي أمسنان وفي وارجلان حتى لحقت فتياه أرضا يقال لها سلام مليك في المغرب.
ثم سافر
وقيل عنه أن رجلا سافر من شروس فالله أعلم إن كان يخاف ممن يعتدي عليه بالظلم أم لا، فقدم ذات مرة من سفره ليلا فدخل بيته فعملت له امرأته عشاه فأتت بابن ماطوس فتعشى معه، أيضا ليلا مستخفيا فقدر الله لامرأته بالحمل فتكلم الناس في شأن حملها حين ظهر، فقالت للناس: قد جاء زوجي وأكل معه ابن ماطوس طعاما، بالليل، فمضت إلى ابن ماطوس ليخبر الناس بذلك فنسي ما كان فذكرته فلم يتذكر فرجعت إلى بيتها متحيرة فإذا جنها الليل تدعوا الله وتقول: يا ملائكة السحر
41