سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٦الله
خلاق
بال
فلم يجدوه، فقالوا: ما احتبس عنا إلا لشأن. فدخلوا عليه فوجدوه راقدا فسألوه فأخبرهم بما صنع به، فقاموا ليأخذوهم فقال لهم اتركوهم جعلوا لي شيئا وجعلت لهم شيئا. ثم ذهب أحد من الجناة إلى بئر املنى ليسقي فيه فوقع في البئر فاستبطوه فمضوا في أثره فوجدوه قد نشب رأسه بين الحجارة ميتا في قعر
البئر.
من
ثم طلع الثاني إلى تمدرارت في الجبل فانحط من الجبل ووقع منه، فوجدوه قد تقطع قطعا. وقعد الثالث في بيته فأصيب في بطنه بمرض فانتفخت حتى إذا قعد رجل من جنبه وقعد آخر بجنبه الآخر لم يركل واحد منهما صاحبه من شدة انتفاخ بطنه حتى انشقت وضرب فرثه سقف البيت، وهذا كله في يوم واحد، وقيل ضربوه في الخط وبقي ذلك المكان لا ينبت فيه عشب ولا شجر إلى يوما هذا، فنعوذ بالله من عقوبته ومن عقوق أوليائه. وبلغنا عنه أنه مكث في الجزيرة شهرا من غير طعام ولا زاد إلا الركوة وكان إذا أراد أن يتوضأ مسحها بيده فملئت ماء فتوضأ، وإذا جاع مسحها بيده فملئت لبنا حتى غارت امرأته بذلك من طول مكثه في الجزيرة فظنت أن له امرأة سواها فغشيته ليلة من الليالي فلما كان وقت الإفطار تقدم إلى رمت وشيح فجعل يأكل منها وقال لها: كلي فأكلت معه وقطعت منها شيئا فصرته في طرف مقنعها، ولما كانت غدا أصابته نسيت فقالت له: أعلى هذا عشت يا شيخ؟ قال لها يا فلانة: نقي قلبك وافتحي يدك وأغلقي فاك يجعل لك كل عود طعاما، وكانت تقول: ما أكلت قط ألذ تلك القطعة. أنه لما ضاق على الإمام عبد الوهاب احتجاج المعتزلة في حربه معهم، أرسل إلى هذا الجبل جبل نفوسة أن ابعثوا لي منكم أربعمائة رجل ويكون فيهم من يقوم بالمبارزة ومن يفسر القرآن ومن يقوم بالاحتجاج ومن يقوم بفقه الحلال والحرام، وقيل مائة مفسر للقرآن ومائة مناظر ي أصول الدين ومائة مبارز في القتال ومائة فقيه في مسائل الحلال والحرام فابتعدوا على الإجماع في بلدة تالا، ولما اجتمعوا وعلموا بمراد الإمام، قال لهم العلامة الكبير مهدي النفوسي المتكلم: أنا ضامن أن أغلب من أراد أن يحاججني في هذا الدين من باب لقة إلى فاس، وقال أبو المنيب محمد بن يانس: وأنا أكفيكم علم الحلال والحرام. وقال أبو الحسن الأبدلاني المفسر: وأنا أكفيكم تفسير القرآن وقال لهم أيوب بن العباس لا أعلم فارسا أقوى مني من مصر إلى فاس. فاستغنوا بهؤلاء الأربعة عن الأربعمائة فارس الشجاع: ووجهوهم إلى الإمام فساروا ولما جاءوا ببعض الطريق طلب منهم محمد بن يانس أن يخدمهم في إقامتهم فأنعموا له بذلك، فإذا جنهم الليل صلوا وأكلوا مما هيأ لهم ابن يانس وإذا فرغ من خدمتهم وناموا وغطاهم قام هو لصلاة النافلة إلى الصبح، وبلغنا أن واحدا منهم رفع رأسه فرآه قائما يصلي في
وروي
44