سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٧رافة حالة
مولة
الله
ف نقر
جوف الليلة في ليلة ذات مطر وبرد والرياح ترفع ثوبه عن ساقيه فقال له: إن لم يدخل الجنة إلا مثلك ستصيبك فيها الوحشة يا بن يانس
ولما رأى أصحابه ما حمل على نفسه من المشقة في قيام الليل وخدمتهم والعبادة وصوم النهار قالوا: إما أن تترك قيام الليل و إلا فلا تخدمنا فلما رأى العزيمة منهم على أن لا يتركوه لخدمتهم طلبهم في صلاة ركعتين بعد الفريضة فأنعموا له في ركعتين ولما فرغ من خدمتهم وناموا قام للركعتين يقرأ في الأولى نصف القرآن وفي الثانية النصف الباقي فيطلع الفجر عند تسليمه من الثانية، ولما رأوا ما حمل على نفسه من طول القيام طلبوه أن يرجع إلى عادته الأولى لأن ذلك أريح له فرجع. وبلغنا عنه أنه لما كان هو وأصحابه راجعين من تاهرت نزلوا ببعض الطريق وضربوا خيامهم في يوم شديد الحر دخلوا في الخبا واضطجع هو خارجه في الشمس صائما، فسمع أصحابه يتمنون، تمنى أحدهم شرب اللبن وتمنى الآخر ماء بئر أندل فقال لهم: يا فتيان إن لم يخبر كل واحد منكم إذا وجد ما منهم ميثاقا أن لا يخبروا ث قال للذي تمنى اللبن: قم إلى الركوة فقام إلى الركوة فصب منها لبنا وشرب، وقام الآخر إلى تلك الركوة وصب منها ماء حسبما تمنى وشرب. وبلغنا عنه أنه قسم دهره على أربع سنين فسنة يتعلم عند إسماعيل بن مرار الغدامسي، وسنة عند الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه بتاهرت في الجهاد وسنة يمضي إلى الحج، وسنة يتعبد في المشاهد في هذا الجبل.
تمني
فأخذ
وبلغنا عنه أنه كان ذات مرة بمصر فسمع رجلا يقول: أنا بالله، وبالسلطان، فلم يغثه أحد، ثم قال أيضا: أنا بالله وبأهل المروءة فلم يغثه أحد، ثم قال: أنا بالله وبالمسلمين أو الإسلام. وكان ابن يانس وقتئذ يفتح زق زيته ليبيعه فتركه كما هو واقفا مفتوحا وأسرع إلى الرجل الداعي المستغيث فوجده قد أخذه أعوان السلطان فترعه منهم ورجع إلى زقه فوجده كما هو مفتوحا ولم يتهرق بإذن الله تعالى، وذهب أعوان السلطان فأخبروه بما فعل فقال لهم: إيتوني به فذهبوا فأخذوه وأتوا به إليه، فقال له السلطان ما حملك على ما فعلت؟ فقال له ابن يانس لما استغات بالسلطان أولا فلا علي منه شيء، ثم استغاث بأهل المروءة فلم أشتغل به ثم استغاث بالمسلمين فلم يسعني في ذلك أن أتركه فترعته منهم. فقال السلطان لأعوانه: أفمثل هذا تأتوني، به ولولا هذا ومن كان مثلهم تطلع علينا نحن وإياكم ولا قمر فيهؤلاء أمهلنا الله وأمرهم أن يخلوا سبيله. قال ابن يانس ما فعلت مثل هذا قط وخرجت لي دينه. وبلغنا أيضا أنه وجد رجلا على باب دار الإمام وله حاجة عنده الله أعلم ما هي، والدار مغلوقة فرجع ابن يانس وراءه وملأ حجره حجارة وجعل يرجم الباب ويشتم أهل المدينة ويقول: لعن الله أهل
به،
45