سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ولية

وبلغنا وإذا

عمرو

هذه المدينة وكان شديد الغضب في الله، وكانت فيه النجدة معروف بذلك، ففتح الإمام الباب وجعل يعتذر له وهو يعصر لحيته ويقول له: إنما اشتغلت بالغسل حتى سكن غضبه، وقال له: يا أبا المنيب حين شتمت أهل المدينة أين أنا وأنت؟ فقال له: في وسطها إن لم نأمرونته. عنه أيضا أنه إذا أتاه أبو خليل فوجده مضطجعا قعد وإن أصابه مغطى كشف عن وجهه، أتاه أخوه عمرو بن يانس فوجده قاعدا اضطجع وإن أصابه قد كشف عن وجهه، غطاه، وهما يلتمسان عنده العلم، فقيل له: لما تفعل ذلك يا شيخ؟ قال أبو خليل: أما أبو المنيب فإنما يتعلم لله وأما أخوه فإنما يتعلم ليؤذي به المسلمين ويعنتهم. فكان الأمر كما قال شيخه، فخرج أبو خليل قائما بالدين وقائدا في الإسلام، وخرج عمرو بلاء على المسلمين وصاحبا لخلف بن السمح قد خالف المسلمين فأحدث أحداثا في الإسلام، وكان يتتبع خطايا المسلمين وزلاتهم ويكتب بذلك إلى الإمام عبد الوهاب حتى بلغ ذلك في الإمام فكتب إليه الإمام عبد الوهاب كتابا قال له فيه: "أعاذنا الله يا عمرو من التزول بعد الطلوع ومن الترك بعد الاجتهاد ومن بغض المسلمين بعد محبتهم ومن نفاق تخفيه الأبدان ومن أشياء ليس لها تجارب". وقال لهم: بلغوا له هذا الكتاب وما أظن أن تدركوه إلا ميتا ولعل تدركوا جنازته، فوجده حامل الكتاب قد حمل على النعش إلى قبره.

وبلغنا عن أبي خليل أنه كان خليل أنه كان من قادة المسلمين وساداتهم، كان يمضي إلى المسجد فيمكث فيه ما شاء الله يصلي ثم يرجع، ثم يمضي أحيانا ثم يرجع مسرعا فقالت له امرأته لم تفعل ذلك يا شيخ؟ فقال لها يا فلانة للنفس إقبال، وإدبار، فإذا وجد الرجل في نفسه إقبالا فليجتهد وإذا لم يجد ذلك في نفسه فليتمسك بالفرائض حتى ينشط.

وروي عنه أنه سار مرة فتعرض له السراق في الطريق فجرحوه سبعة عشر جرحا فدخل غارا ومكث فيه أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب إلا ما يرى في المنام أنه يطعم ويسقى، فخرج فنظر إلى بدنه نظرة لم يرها قط في مثل ذلك.

،

وبلغنا أنه قتل ابنة فجاءه المشائخ ومعهم قاتل ولده ليقود نفسه فمكث أبو خليل حتى ضرب عليه الليل فأرسل إلى رجل فاستعانه عليه فقتله وقام المشائخ غدا وقالوا له: أين فلان؟ فقال: قد قتلته. فاستعانه عليه فغضبوا عليه وقالوا له: قد فعلت ثلاثة الأولى فالفضل أن تعتقه وتعفو عنه، والثانية استعنت عليه بمن ليس له فى الدم شيء، والثالثة هو وديعة عندك فقال لهم: أما ما ذكرتم يا شيوخ من الفضل في العفو فقد صح آرايتم إن عفوت عنه وقام أولاد المقتول فقتلوه يكونون جانين؟ قالوا له نعم وأما ما قلتم أني استعنت عليه من ليس له في الدم شيء أرايتم إذا لم أستطع أن أذبح ضحيتي فهل

46

112

الله