سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أستعين بمن يذبحها لي؟ قالوا: نعم وأما ما قلتم أنه وديعة عندي أرايتم لو أن رجالا استودعوا شيئا عند رجل فإذا الشيء الذي استودعوه عنده هو له فهل يأخذه أولا؟ فلم يجدوا له جوابا. وإنه قال لأبان هل على من كان مثلي صوم أو لا؟ فقال له أبان إذا لم تقدر فأطعم مسكينا قال: لم تأت بها وقال له: ليس عليك صوم أصلا فقال: الآن جئت بها يا أبان، الذين يقولون لا يستخدم العبد بعد العتمة فذلك إذا استقصوا خدمته بالنهار، وإن لم يستقصوه فلا بأس، والذين اتفقوا على عمل الربا فلا بأس أن يفسخوا ذلك بألسنتهم ويتوبوا إلى الله، وإن قدرت أن لا يصيبك الموت إلا في حفرة

الغرس فافعل

وبلغنا عنه أنه لما حضرته الوفاة مر بداره المشائخ وهم يبكون فقال لهم: ما يبكيكم؟ فقالوا له: أبكانا ما يصيب الإسلام وما يفقده بعدك. فقال لهم: كيف حالي عندكم؟ قالوا خير حال عبدت ربك العمر الطويل، وتعلمت وعلمت العلم اليسير والخلق الكريم. قال: أتشهدون لي بذلك عند الله؟ قالوا: نعم قال اكتبوها هنا فكتبوها، فقال: إذا مت فاجعلوها بيني وبين كفني فلما مات جعلوها كذلك، وبعد دفنه وقفوا يخطون عليه خطا للحريم فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم موضوع على القبر فقرؤوه فإذا فيه، كما عندكم كذلك عندنا.

وبلغنا عن أبي عبد الله بن جنون الشروسي أنه جرى بينه وبين أخيه مدرار كلام قال له أخوه مدرار: يا عالم فاجر فقال له أخوه أبو عبد الله: يا عابد جاهل لأنك لا تعرف كيف تتوضأ إلى اليوم، فقال مدرار: يا شيوخ رجعت إلى، وضوئي، فما جئت به كما قال.

وذكر عن أبي عبد الله محمد بن جنون أيضا أن حكام صنهاجة كتبوا إلى نفوسة بالتهديد، فكان فيما كتبوا: "كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون" فرد لهم أبو عبد الله بن جنون جواب كتابهم: "ألم تهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين".

هم

وذكروا أن رجلا رأى في المنام أن أناسا قد علقوا من ألسنتهم فقال من هؤلاء؟ فقيل له: هؤلاء الذين كانون يغتابون أبا عبد الله محمد بن جنون. وذكروا عنه أنه أتى ابن أخى الشيخ أبي يعقوب التغرميني وقد أوصى له أبو يعقوب بكثير وهو أقربه فجاءه إلى أبي عبد الله محمد بن جنون حين أراد القيام فناوله عكازه وأتى ولسع العكاز في يده صرة دنانير، فقال لهم: من هذا؟ فأخبروه فقال له: فما حاجتك؟ فأخبره بقصته فقال له: إذا تفرق المجلس فتكلم فلما تفرق المجلس من الغد تكلم الرجل، وقال أبو زكرياء بن أبي عبد الله: من هذا؟ فقال له أبو

47