سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

عبد

الله

بن: جنون هذا ابن أخي الشيخ أبي يعقوب التغرميني فقال ابن جنون أيضا فمثل أبي يعقوب بكسر قوله فعله يا شيخ فلم يتكلم إليه أحد بعد كلام أبي عبد الله بن جنون.

اثنين.

وذكروا عنه أنه كان إذا أراد أن يصيح لأبي علي أسيان التمنكرتي وكان من الشيوخ المذكورين فيناديه ابن جنون باسمه ولا يكنيه، فافتقد المشائخ أبا عبد الله محمد بن جنون مرة، فقال لهم التمنكرتي: أناديه لكم فخرج يصيح: يا محمد بن جنون ولم يكنيه أيضا، فقال له ابن جنون: فإذا أردت أعطيك سوءا فقال التمنكرتي: أعطيك أنا سوءين وذكروا أنه حين حضره الموت قال لهم: قد طلقت امرأتي قبل هذا فمات فاجتمع المشائخ على مسألته، فقال لهم أبو زكرياء بن أبي عبد الله: محمد بن جنون حاكما هو على الرجال فكيف هو على النساء؟ فقوله قبل هذا هو تلك الساعة. فجعلوا لها أن ترثه واتفقوا أن المطلقة تعاهده. وبلغنا أن المشائخ باتوا في تمنكرت وهم سائرون إلى جادو وفيهم أبو زكرياء بن أبي عبد الله محمد بن جنون فأرادوا فيتبعوه بذلك ويشقوا عليه لأنه رجل سمين غاية فيما قيل فباتوا إلى الغد، فلما صلى ابن جنون الصبح وعمد إلى حصان الشيخ أبي زكرياء بن أبي عبد الله بن جنون فأمر به فأسرج له وركبه الخوف في محروسفن، وترك للشيخ بغلته فسار فوصل إلى أفاطمان قبل الحر فتكلم إلى أهل إيفاطمان أن يهيئوا بيوتا ويرشوها بالماء لتبرد فداتهم المشائخ بما أرادوا أن يفعلوا به، فقال لأهل المنزل: إن الشيخ أبا زكرياء بن أبي عبد أبي عبد الله والمشائخ معه لا يأتون إلا وقد لحقهم الحر فهيئوا لهم كل ما يحتاجون إليه من الماء والطعام والبيوت الباردة ففعل أهل المنزل كل ما أمرهم به ابن جنون ثم صلوا الصبح في تمنكرت وقعدوا إلى طلوع الشمس فما معهم علم بما فعل ابن جنون وظنوا أنه في البيت التي نزل فيها أبو زكرياء، فلما فرغوا من القراءة تكلموا على المجلس فطولوه وكل ما قال لهم الشيخ من المجلس قد أبطأنا، فيقول له المشائخ لا عاد ويجددون السؤال ويقولون عاد هو حتى طلع النهار وابتدأ الحر قاموا من المجلس فذهبوا إلى الدار فلم يجدوا فيها إلا بغلة ابن جنون فمضوا.

وذكروا عن أبان بن وسيم

من

شأن

منه

كان في أول عمره بطالا و لم يشتغل بالعزم، وكان له أخ صالح أفضل. في أول مرة مرض هو وأخوه أبو عبد الله محمد في موضع واحد وأبان راقد عند باب البيت وأخوه راقد داخلها، فإذا زارهما المشائخ دخلوا إلى أخيه أبي عبد الله محمد فسألوه عن حاله وكيف هو، حتى إذا أرادوا الخروج مروا على أبان ويقولون له: كيف حالك أنت يا مسكين يا أبان؟ فيقول لهم: إن قام من الموضع فسيجعل للدنيا جزاءها إن شاء الله فقام من مرضه ففعل كما قال فجعل الله له تذكرة وموعظة فاجتهد في طلب العلم فكان يتعلم عند أبي خليل الدرشلي وكان يعمل شغله إلى آخر النهار

هذا

48