سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥١صار من
فيترل إلى درشل فيجتهد في التعلم ليلة فيحضر لمجلس الصبح غدا ويطلع فهكذا حاله. أفضل أهل زمانه علما وطلع ذات مرة من درشل حتى خرج من الجبل فعد سبعين مسألة فنسى منها أربعة مسائل أو خمسة فعاد كما هو، ولما رآه أبو خليل شيخه قال: له نسيت مسائل كذا وكذا، فقال له أبان من أخبرك بها؟ فقال أبو خليل يعرف الراعي النفور من غنمه. وذكروا أن أبا خليل قال له: أفت للناس بالرخص يا أبان ولكل زمان نذير وأنت نذير زمانك يا
أبان.
وروي
وروي عنه أنه قعد في خبا الفزاز هو والمشائخ فقال لهم صاحب الفزاز: إن المرض فيهم مرض الجدري فلم يشتغل به فأول قطرة قطرت منه وقعت على عمامة أبان يعني أخذتهم فيه المطر. أنه جاءه رجل من شروس فقال له: جئتك بمسألة إن أفتيتها فأنت أبان وإن لم تفتها فأنت أباش. وذلك أنه حلف لامرأته بطلاقها أن لا يزوج ابنته لمن أحبوه ولا لمن أبغضوه، فقال له أبان: تزوجها لمن لا تعلم أنت ولا زوجتك، فلقي الصبيان يلعبون فقال لواحد منهم: هل لك أن أزوجك ابنتي؟ فقال له: حتى أشاور فمضى وتركه وضاح لآخر وقال له مثل ذلك فأنعم له فزوجها له فجاءه فأخبره أهله بذلك فما عرفوا في ذلك ما يحبون ولا ما يبغضون. وذكروا عنه أنه جاز على رجل يحرث على بقرته وكان إذا نزل عليه المطر وابتلت حبال المحراث فيرفعه بيده خوفا من النجس فقال له أبان: ارفع محراثك على ظهرك ولو كان الماء يقطر منه ولو أن ذلك الماء أصفر فقال الرجل: فما رفعت بعد ذلك محراثي إلا دعوت لأبان بالجنة. وذكر عن الشيخ أبان ترخيص في أبوال المكروهات من الحيوان وكذلك القول فيها عن غير فقهاء الإباضية، والمسألة على ما ذكره الشيخ أبان فشدد فيها أصحابنا، فلم أدر من أي شيء شددوا إن كانوا طلعوا على حديث غير هذا أو كان استحسان منهم فلم يمكن الاستحسان في خلاف الحديث، والله أعلم.
10
وروي عنه أنه للنساء ألا يجعلن النار إن أردن أن ينظرن إلى علامتهن في الحدث والطهر، رخص وأمرهن أن يجعلن علامتهن فينظرن إليها غائمة في رمضان بعدما رقدت فخرج أني قد أكلت بعدما أصبح، فغضب عليه حتى احمرت وجنتاه حيث فعل ذلك، ثم رخص له أن يعيد ذلك اليوم. وذكر أن أهل ويغو يقولون إذا سار إلى أبي خليل: قد مر أبان ليأكل خبز الجلبان ثم قعد بعد ذلك يفتي للناس فقالوا له: متى تعلمت ذلك كله؟ يقول لهم: حين تقولون مر أبان لأكل خبز
الجلبان.
49
ترخيص أبان فيما شدد فيه غيره من أبوال الحيوانات المكروهة.
10
16