سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٣ليله
ويغو
في الرفقة قعدت على نفسها وبركت على ركبتيها وجعلت تستمع وأسلمت واشتراها رجل من أهل. فصارت تخدم مولاها بالنهار وتجتهد في العبادة بالليل وكان حالها إذا نومت مواليها تسري في الليل فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد الله بن الخير تنوزويرف ثم ترجع فتحيي ليلتها في كهف لها في وادي الزير فتجد فيه مصباحين قد وقدا لها في كهفها فتتعبد إ آخر الليل فتأتي المنزل فتوقظ مواليها الصلاة الصبح فكان حالها كذلك ما شاء الله من الزمان، ولما نظر إليها مولاها فرأى ما بها من التعب أعتقها فتمادت على ما هي عليه
من العبادة، وبعد عتقها لا تجد في كهفها إلا مصباحا واحدا.
وذكروا عن أبي الحسن من أهل تواغت أنه حج على حمارة له سبع مرات، فإذا رجع من حجه ووصل إلى طرف منزله نهقت حمارته ضحك أهل المنتزل منها، فيقول لهم: ماذا أضحككم يا مساكين، الدابة أقامت عليكم الحجة.
وذكروا عنه أنه إذا أصبح عليه الصباح مشى حتى يشرف على الجبل فيقول: هل كان الماء يا وراد؟ فيقولون نعم فيقول الحمد لله رب العالمين، ويتلوا هذه الآية: "قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين" فكانت هذه عادته كل يوم حتى إلى ذات يوم قال لهم مثل مقالته كل يوم فقلق الوراد للماء من قوله فقالوا له: لا فما أتموا كلامهم حتى غار الماء بإذن الله، فنظروا إلى قعر البئر فلم يروا إلا
ظلمة الطين يابسة.
وبلغنا عن أبي يوسف الحجاج بن ويفتيسن الويغوي أنه كان رجلا صالحا وله أتان فإذا أراد أن يسقي دوابه وكان عنده بئران واحد منهما أطيب من الآخر ويمضي بالأتان زمعه قربتان فإذا وجد في البئر الحلو ماء يملأ القربتين استقى وإن لم يجد تركه وسار إلى البئر الآخر واستقى منه ويملأ القربتين، وإذا أراد أن يكسي القربتين اشترى شقتين فيخلطهما ويكسيهما.
وروي أنه تلف له أربعمائة دينار فقام إلى الصلاة صلاها وحتى تمت و لم يخطر على قلبه. دخل أندر الزرع وخرج منه ثم سافر إلى الحج، وفي بعض الطريق وجد في كرزبته حبة وروي أنه واحدة من الشعير فصرها في ثوبه حتى رجع من الحج أعطاها له. وروي عنه أنه أرسل أمته لتستسقي لهم الماء فاستبطأها فسار في طلبها فوجدها في الطريق وقد حملت المسكينة القربة فاستندت بها إلى الحائط لتستريح قليلا فأخذها النوم قال فترع القربة من فجمل القربة وجعل سراويله في موضع القربة تحت رأسها وإنما جعل لها السراويل لكيلا تخاف إذا من نومها ثم مر وتركها فلما انتبهت من نومها وجدت القربة مرفوعة فنظرت إلى السروال
انتبهت
تحت رأسها
ده ليفت
فعرفته، فقالت: هذا فعل مولاي رزقه الله الجنة.
51