سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٥لين
الله
العبيد إلى الإمام فقال: فاز بها الأعرج. فلما قدموا قال له مهدي: إنا قد عينا وبلغ فينا السير فلا ألقى المعتزلي ولكن ألقيه أنت وقل له كذا وكذا. وعلمه عشر كلمات من الحجج فتلقاه عبد الوهاب. فلما حاججه قال له المعتزلي: ليس هذا من رأسك ولكن من رأس مهدي الذي كان في أويغو فإن قدم فأعلمني به فقال له الإمام: نعم قد قدم. وواعده يوما يجتمعون فيه ثم اجتمعوا على ذلك الميعاد فتكلم لم يعلم الحاضرون من الناس ما يتكلمان به، فلما غلبه مهدي قال: الله أكبر. فكبر أهل العسكر فانكسر المعتزلة.
بينهما حتى
وروي
أخذت
أن أصحابه افتقدوه ذات ليلة من الليالي حين كانوا في تاهرت فأكلوا عشاءهم وتركوا له عشاءه، ثم جاءهم بعد ذلك فقالوا له: عشاءك هناك فكله. فتقدم إلى قصعة فأكل حاجته، فلما أكل قال لهم: قد بقي في عشاءنا الليلة طبيخ كان فيه طعمة عجين. فقالوا: لعلك صادفت عجين عذائنا ففتشوا فوجدوه إنما أكل عجين غذائهم فقال لهم: حمدت الله على ثلاثة: إذا قرب إلي طعام فلا أبالي كيف كان غذائي آخذ منه فهمتي، والثانية لم أخف مخالفا يغلبني على هذا الدين، والثالثة إن غفوة من النوم اجتزيت بها. وروي أن جماعة من أهل الجبل فيهم مهدي الويغوي وغيره من خيار نفوسة قدموا على عبد الوهاب فرضيهم وأعجب بهم مما أتوا من العلم والورع فقال لهم: هل تركتم في الجبل خيرا منكم؟ فأجمعوا أنهم لم يتركوا في الجبل خيرا من هذه الجماعة إلا مهدي فإنه قال له تركنا من هو خير منا أبو عبيدة عبد الحميد من أهل أجناون.
فلما قدم الإمام عبد الوهاب إلى نفوسة ونزل في أذرف وأطلق أهل عسكره مواشيهم في الأصل فكان الفساد منهم فإن لم تعلم فقد أعلمناك فإن علمت وتركت فليس بيننا وبينك إلا هذا. وضرب
له
حقى من
على قائم سيفه بيده وكان الإمام متكنا فقعد على نفسه وقال: صدق والله مهدي قالها ثلاثا. وبلغنا أن مهديا من أهل أويغو وابن خالته فرج من أهل أويغو قدما على عبد الوهاب بتاهرت فقال مهدي: أعطني حقي من هذا الرجل اشتغل بدنياه حتى خفت على آخرته. وقال له فرج: أعطني أيضا هذا الرجل زهد في دنياه حتى خفت على آخرته فسكت الإمام و لم يرد لهما جوابا حتى قدم لم هذا الجبل ومعه مهدي فأخذهم المطر في الطريق فابتلوا حتى قدموا أويغو في تلك الحال فتلقاهم فرج من أهل أويغو وقال المهدي: أتركهم لي أن يتزلوا عندي فأبى له مهدي وأتى بهم إلى بيته فأدخلهم فوجدوا البيت ليس فيه شيء من أمر الدنيا و لم يجدوا ثيابا ولا غيرها ثم عاد إليه فرج فقال له: اتركهم لي فهو كهم له ومر بهم إلى بيته فأدخلهم فيها فأصابوا دار مترف ففتح عديلة الثياب أرفق بهم وأصلح لهم فتركهم له ومر بهم إلى بيته
53