سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

عيال

143

22

و بدل لهم تيابهم وقرب لهم أطباق التمر وعمد إلا فلاق الزيتون فرشها بالزيت وجعلها في الكوانين

وأطلق فيها بتاهرت، وقال: فرج خير منك يا مهدي. فيها النار ووسع عليهم من انواع الأطعمة فرد لهما الإمام جواب خصومتهما هو ومهدي وبلغنا أن الإمام لما حاصر مدينة طرابلس نزلت معه نفوسة وفيهم مهدي فخرج من العسكر إلى شاطئ البحر فرآه أهل المدينة فساحوا في البحر فأخذوه فقتلوه وقطعوا رأسه وعلقوه على سور ا وبلغنا أنه إذا قالوا لرأسه انهزم المسلمون انقبض وجهه وعبس وإذا قالو له انهزم أهل المدينة انفتح

حاجباه وتبسم.

المدينة.

وبلغنا أن أهل المدينة قالوا لأصحاب مهدي: قد فرطتم في رجل مثل هذا حتى تركتموه يمشي

وحده.

وذكروا أنه في اليوم الذي مات فيه جاء طائر فترل على وتد كان يجعل عليه عمامته فتكلم فقال:

قتل من قتلك وبعد من أفقدك يا حمال الرجال أو يا سيد الرجال فعلم أهل بيته أنه مقتول رحمه الله. وبلغنا أن جماعة اجتمعوا بموضع يسمى تنين أندرشل في طلب العلم وفيهم أبو نصر من أهل تمصمص، وكان هو المفتي لهم وفيهم نفاث بن نصر وكان يلقي عليهم مسائل ولم يعلم بها أبو نصر حتى جاءهم مهدي وعمروس بن فتح ولما وصلا سكت نفاث فقال أبو نصر الآن جاء السلوقان اللذان يحرزان الحي، وأما جروة أبي نصر فتنبح في الغنم وينهز من أيضا.

وأحمد

بن

أدخلا

من

ع عليه

رسالة

المخلوع

وبلغنا عن بعض من مضى أنه قال: لولا عمروس بن فتح وأفلح بن عبد الوهاب بالنفاث بن نصر الحسين لرد أهل المغرب كلهم إلى مذهبهما وأخذ كل واحد منهما شطره ولكنهما كلما القياس والحجج كسراه عليهما وأفسخاه عنهما وأدحضا حجتهما فيه. وبلغنا عن أفلح بن عبد الوهاب أنه أوتي من العلم والجمال والعقل والشجاعة كثيرا. وبلغنا أنه إذا دخل السوق ترك الناس البيع والشراء من الإعجاب بجماله وكان في مشيه كأنه فيه فخر وخيلاء فسمع بذلك أهل الجبل فقالوا: إن مات الإمام عبد الوهاب فهو الذي يتولى الأمور لكننا نترل فننظر إلى هذا المشي فترل منهم جماعة ليتفقدوه، فلما وصلوا حيز تاهرت وجدوه قد خرج إلى الصيد فلما رآهم نزل عن فرسه فسار إليهم فصافحهم وساروا يريدون المدينة فسار معهم يمشي على رجليه ومنعه الحياء أن يركب على فرسه وهم يمشون حتى سال الدم من رجليه من الحفاء فلما وصلوا المدينة والتقوا مع الإمام والده فأخبروه بأمرهم فقال لهم الإمام: فذاك طبيعة فيه في مشيه فليس بفخر ولا خيلاء وقال لهم إنما يتبين لكم ذلك أن تقيموا صيحة العدو، فإن مشى كما يمشي اولا فهو طبع

54