سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وإن

تخالف في مشيته الأولى فذاك منه فخر. فقامت الصيحة فمشى إلى سلاحه كما يمشي أولا، ثم قرب عشاءهم فوقف عليهم أفلح وأمسك لهم المصباح فأخذ من أخذ من المشائخ وملأ يده خبزا

الإمام إليهم

:

فقال لأفلح خذ فجعل السراج على ركبتيه وبسط يديه جميعا فأخذ الخبز فقال: أعوذ بالله من منكم في

يا شيوخ.

الأغالبة لقتل عبد الوهاب: دسائس

وروي

أن رجلا من الجبابرة بعث هدية إلى عبد الوهاب طعاما وخادما فقال: أن الفرس أعطوا عقلا

وفهما. فقال لهم عبد الوهاب أطعموهم من الطعام الذي جاؤوا به واتركوا منهم رجلا واحدا. فلما أطعموهم منه ماتوا بالسم فأرسل بنفسه إلى الخادم وبيده سوط وقال لها: اصدقي ما أنت فيه فأخرجت مكحلة فيها سم أخرجتها من رأسها ورد ما بقي من الطعام مع الرجل الذي بقي والخادم. أن رجلا من أهل تمنكرت كان يلتقي هو ورجل من أهل شروس في مسجد أجلمم في كل جمعة، فإذا طلع التمنكرتي حمل معه تينا فيأكلاه هناك، حتى ذات مرة رفع الشروسي معه عجنة ليأكلها هناك فأبى له التمنكرتي من أكلها فقال له دعنا نأكل الذي نأكله كل مرة فتركوا تلك العجنة على

وروي

الصخرة.

رجلا من أهل تمنكرت اسمه خيار كان لا يرقد حتى يقرأ قل" هو الله أحد" أربعمائة مرة أن وروي فيأخذ حينئذ مضجعه حتى إلى ذات ليلة اشتغل بعرس ابنه وحوائجهم حتى عيا وأتى موضع رقادة فخلع جبته وأخذ مضجعه واستلذ النوم من طول السهر وتذكر أنه لم يقرأ سورته فحدثته نفسه أن يتركها تلك الليلة من الكسل والعيا والسهر فشجع نفسه وحمل عليها وقعد وقرأ حتى أتمها، فبعد تمام القراءة قال: انفرج سقف البيت علي ورأيت النجوم فرفعت رأسي إلى الهواء فوقعت لي قطرة على طرف، لساني، فما أكلت بعد ذلك طعاما ولا شربت شرابا إلا عقبت حلاوة تلك القطرة وطعمها في فمي. قال ولما حضرته الوفاة أتاه أصحابه في مرضه يأتونه بالطرائف من الطعام فيقول لهم: قد كان في فمي ما نفسه، أطلق الله طعمه تلك القطرة. ثم انقطع كلامه

هو

حتى

عند خروج

ألذ من هذا وأحلى منه، يعني لسانه فقال لهم: إياكم والحيف إياكم والحيف والانتقام من أحد إياكم وجعلت لك و لم تجعل لي، فإني رأيت موضع الحبة فيه خيرا، والقيراط خير من الدينار والدينار خير من الدنيا وما فيها فما فاه بعد هذا

بكلمة حتى خرجت نفسه وروي أن رجلا من

أهل تمنكرت زاره المشائخ و لم يجدوه في بيته فأرسلوا له رجلا فوجوده يعزق، فقال له: شيخ يزوره الناس ويعزق؟ فسكت ولم يرد له جوابا، فسار معه إلى المشائخ فصافحهم

55

Jal