سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٠الله
وكان الشيخ أبو عبد الله يقول: إذا دخل أهل المنزل بحفان الطعام فيشتد رائحة الخبز على فلا أهل المنزل يطلبونني أن أكل معهم ولا شيخي أبو عبد الله يقول كل معهم. وكان الشيخ أبو الربيع إذا ذكر
هذا الحديث يقول أباه.
وكان أبو عبيدة هو الذي يقوم بالسؤال في المجلس حتى كانت ليلة من الليالي نزلت عليه جنابة فما اغتسل حتى أصبح واضطر من البرد وجعل رأسه على ركبتيه، فتفقده شيخه أبو عبد الله في المجلس فقال: ها ها هنا جلدين قال: نعم فهأنذا يا شيخ قد نزلت علي جنابة فاغتسلت وضربني البرد. فقال له: يا جلدين. ما حضرت من المجالس فما عندك ما تتيمم به حتى كدت أن تملك نفسك، كاد أن يكون جلدين جلدينة فصار بعد ذلك أعلم أهل زمانه. كان يترل في بلدة أو بتلجام فيمكث هناك هو وعزابته شهرا فتزل إليه يوما أبو يوسف الشرغتي فقال: يا أبا يوسف لنا هاهنا شهر وما رأيتك فقد استغنيت بعد فقال له ما أستغني عنك يا شيخ فقد أدركت ما لم أدركه أنا.
وقد
وقد
وكان هو وأبو يعقوب البغطوري معا في عصر واحد وكان أبو يعقوب ورعا سخي الكـ الكف، فعنده انكسرت الساقية.
وروي عن أبي يعقوب أنه بدل باب داره من كثرة دخول مزاريق الأضياف في البيت، وذكروا أنه جاءه في ليلة واحدة ثمانون فارسا بعدما أطعم جماعة من الأضياف، وذلك في الشدة فقام وأعطى لكل فارس ويبة شعير للعلف فسألوا أن يزيد لأمير العلف فأبى عليهم.
وذكروا أنه جاء في ليلة من الليالي من المسجد وذلك في أيام الشدة فأصاب حول داره سبعة وعشرين رجلا من العقد أهل دمر فقال لهم من هؤلاء؟ فقالوا: نحن أضياف يا شيخ. فدخل بيته فوجد من تة أصوع دقيقا فجعل فيه الماء وخلطه فخرج عليهم فأعطاهم منه قبضة قبضة، ثم بعد ذلك ولى رجل من أولئك الدمر بين على قاس فجعل يحدث ويقول: أنا اليوم في لذات الدنيا فما كان أحب إلى قلبي من القبضة التي أعطانيها الشيخ أبو يعقوب، لو كان يأخذ مالي لأغنيته هو وذريته.
ستة
وذكروا
عنه أنه تلف له أربعمائة دينار فقال أهل متزله: هذا شيء لا يصبر عليه فقالوا نتهم من أكل هذا المال فسمعوا قائلا: يقول: عجبا لأهل هذا الزمان إذا مر لهم شيء إلى الآخرة أحبوا أن يردوه إلى الدنيا. فقال لهم أبو يعقوب قوموا واتركوا هذا. فتفرقوا. وذكروا أن أبا موسى عيسى بن زرعة زار دمر فمرض هناك فجعل الناس يزورونه حتى نظر المضرة التي لحقت الذي مرض عنده فرفعوه في المحمل إلى منزله فزارته آسية من أهل أويغو فقالت لابنته: أعطني
58