سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٢فأبى
شيبة الدجي ومانو وروي عن شيبه من اهل دجي! شهد وقعة مانو ومسك اللواء فقال له: أفلح بن العباس: احفر للبند له، فقال له: أيضا احفر، له فقال له شيبة أمسكته عند جدك وأمسكته عند أبيك و لم يقل احفر له. سأحفر له حفر الله لك. فحفر له فجعل المسلمون يقعون عنده مثل الذباب لأنه لا يسعهم الانهزام والفرار ما دام اللواء قائما، ولذلك قال له أفلح احفر له. وقد أدمر للمشائخ ضمير سوء و لم يكره موتهم في ما قيل، والله أعلم بالغيب، فعمد رجل من أهل البصائر من المسلمين إلى البند فضربه بالسيف فوقع حين نظر ما فعل الموت بالمسلمين فانهزموا عند ذلك. وأنه خرج من المعصرة فتغير ثوبه فقال: لو أن امرأة رأت طهرا يشبه لون ثوبي هذا فإنها تغتسل وتصلي وتأخذ وقتا أيضا إن دام عليها إلى الأجل المعروف.
أبو عثمان المزاتي: وروي عن أبي عثمان الساكن في دجي دخل عليه رجل فوجد عنده عددا من رؤوس الغنم مختلفة اللون، فسأله عن ذلك فقال له أبو عثمان: سمعت أنه من ذبح لإخوانه في الله شاة فله من الأجر بعدد جنسها من الألوان أينما كانت في الدنيا ففعلت ذلك وذبحت من أجناس مختلفة.
وروي عنه أنه كان يتعبد في ليلة من الليالي في مصلاه المعروف وقام إليه رجلان بالسكاكين ليضرباه، فقال كل واحد منهما لصاحبه اضربه فضرب كل واحد منهما صاحبه فصرعا هناك مقتولين بإذن الله.
وروي عنه حين سافر إلى الحج أودع غنمه الجبل فسافر فإذا نظر السراق إليها طلعوا إليه فلم يجدوها، فإذا نزلوا أبصروها هناك في الموضع، فلما رجع من الحج طلع إليها فوجدها كلها ووجد أثر الذئب دائر بها من جوانبها و لم يصل إليها بإذن الله. أبو موسى الدجي:
أنه كان عابدا شديدا في الأمر والنهي وكان يرد على الخط فلقى وروي عن أبي موسى من أهل دجي رجلا ساق شاة للذبح فقال له: لا تجز بها في الخط فقال هي للجزر فقال: ولو. فقال له: ولو على الطريق. قال له: نعم. قال له الرجل: احملها على ظهري. فأبى له الشيخ، فغضب الرجل فذبحها هناك، قال له الشيخ: يا رجل سوء
60