سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٤الشجر وروي عنه أنه جاز على رجل من أهل متزله في فذان الكرم فنظر إلى الكراميس قد وقعت من فقال لصاحبه: إن لم تكن لك بها حاجة سألقطها أنا فقال لا حاجة لى بها القطها، فلقطها الشيخ مهاصر بتلك الكراميس حتى ا تجعلها في قلة حتى وقعت الشدة والقحط في البلد فنادى صاحب الفذان على فدانه بالبيع فاشتراه أبو الله ونزل المطر على البلاد وحرثه أبو مهاصر فسواه حتى إلى أيام التين، جاز عليه صاحبه الذي باعه والأشجار محمرة بالتين فأتى أبو مهاصر فقال له: لم تركت يا شيخ تينك لم تجنه، وقد جزت عليه اليوم وأشجاره محمرة بالتين فقال له أبو مهاصر: شق عليك فدانك يا
مسكين.
وروي
أن رجلا حضره الموت على طريق سجلماسة فأوصى وقال لمن حضره خليفتي أبو مهاصر، فقدموا فأخبروه، فنفد وصيته وسير عنه الحج وأعطى لمن حج عنه. وذكر أن رجلا من أهل متزله استخلف على يتيم فباع زيتون اليتيم على الشجر بأربعة دنانير، وشارك المشتري في الربح، فسمع أبو مهاصر بذلك فأمر رجلا على الزيتون فلقطه وباع منه أحد عشر دينار وبقي لليتيم خابية زيت أكل منها اليتيم سنة، فقال أبو مهاصر للمشائخ أيسألني الله على ذلك يا
مشائخ.
وروي أن امرأة من أهل متزله ظهر بها حمل من غير زوج فأخفت حملها ففطن بها الشيخ، فلما حضرها الطلق دخلت خربة فولدته فيها، وقد جعل أبو مهاصر عينه عليها فلما دخل عليها قال لها يا فلانة احذري من أن يغريك الشيطان بقتله. فقالت: أني مغلوبة. فقال: قد تكون الغلبة ويكون الرقاد. فقالت: قد وجدني أبو مهاصر أدبر كيف أفعل به فسلم الله على يد الشيخ فهيأ لها الشيخ كلما تحتاج إليه المرأة إذا وضعت. بينما
هو يهيئ في علف جمله لسفر الحج، فنزل الجمل إلى منحدر مَمْسَتْ فانكسر هناك، أنه وروي فأخبروا الشيخ بذلك، فتزل إليه فوجده قد مات، فقال: قد وجدت في جملي ثلاثا: ثواب نيتي فيه للحج، وثواب نيتي فيه أني نويت أنحره وأتصدق به على أهل إيفاطمان، فمات وأكلته السباع فكان لي
ثواب ذلك أيضا.
أنه
نظر إلى ضفدع في فيه علقة فقال له: افتح فاك ففتح الضفدع فاه فترعها منه، وقال له:
وروي كادت تقتلك يا مسكينة. وروي أنه
حج هو ويحي بن موليت سبع مرات معا فمات يحي بن موليت في السابعة، فقال لهم حين حضرته الوفاة: قد وقف علي واقف وقال لي: ادخل الجنة من أي باب شئت يا ابن موليت. وأنه قال له
62