سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٨خارجا، فما كان ما يغسل للصلاة فأرادوا أن يتزلوا إلى الجبل فسقوا الماء على البغلة فقال لهم: إن كنتم وذكر عنه أنه كانت له بغلة فكانوا يستقون الماء عليها من الجبل والله إن كانوا نازلين في الخصوص تمعلون لها هكذا كل يوم فلا ينفعها الربيع. فكان يضرب التيمم فتركوها.
وذكر
أنه عنه
نزعته نفوسة من الإمارة وكان هو وأبو منصور فقال لهم: لم نزعتموني؟ فقالوا له: لا تعرف ما تحكم به، فضم أصابعه وقال لهم: كم هؤلاء؟ فقالو: خمسة، فقال لهم: واحد، اثنان، ثلاثة .. إلى خمسة، فهذا ما بيني وبينكم، فطلبوه أن يرجع فقال لهم: قد خليت لكم أموركم حين نزعتموني من
غير
حدث.
وقال الشيخ: إنما كان سبب نزعه منها دعوة أبي مهاصر، وذلك أنه جاءه عبد فاستمسك بمولاه، فقال له عمروس: ارجع إلى مولاه واصطلح معه فقال لأبي مهاصر: ما تقول أنت؟ فقال أبو مهاصر: أنا أقول نزعك الله من ذلك المكان ورد فيه غيرك عن قريب. أعط له حقه من مولاه. وروي عنه أنه قال لعبده وهو روسي فما الذي بلغ فيكم؟ فقال له يا مولاي فما يبلغ فينا أن تأكلوا القمح ونأكل الشعير وتلبسوا الكتان ونلبس الصوف، وإنما يبلغ فينا أن نبلغ الذاواقة، فما كان أحد يسأل فينا مثل الكلاب.
وروي عنه أنه لما بلغه موت أبي مهاصر صادفه الخبر كما جعل نعلا واحدا في رجله وأمسك الأخرى في يده فمر كذلك ليحضر جنازته حتى وصل إيفاطمان كذلك من تحيره وحزنه عليه، فلما دفنوه مسح بيده على القبر فقال له: أمنت عليك يا أخي يعني من مصائب دينه، فقال جهال إيفاطمان: قد استزاح منه حين نفض التراب على رأسه. وروي عنه أنه أرسل إليه الفزاني أن يكتب إليه كتابا يفرز له فيه بعض الأسماء، فكتب إليه كتابا وهو المعروف بالمعروسي، وكتب إليه رسالة، فلما رآهما الفزاني الذي وضع الكتابين المعروفين بأصول الكلام فقال لهم: النفوسي أقوى من الفزاني.
وروي عنه أنه حضر وقعة مانو، فكان على فرس عتيق، فرد في منافة بعد الهزيمة، فما وصلوا إليه حتى دوروا الحبال ونصبوها ليقع فرسه، فوقع فأخذوه أسيرا، فطلبوه أن عما هو عليه ويتركوه، فأبى يرجع عليهم ذلك وقال لهم: تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله، فجعلوا يقطعون يديه قطعا قطعا وهو يقول
لهم: تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله حتى قطعوا يديه إلى المرافق، فمات شهيدا رحمة الله عليه. وروي عن عبد الله بن الخير أنه كان حاكما، ولم يبق من المشائخ بعد وقعة مانو إلا هو وأبو القاسم البغطوري، فكان زاده معلقا ليسير إلى المجلس ليتعلم بعد ما كبر.
66
C