سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ل لهلى

وروي عنه أنه إذا بعث عنده وإليه بشيء ابتغاء بركته وفضله فقال للرسول: إياك إنما أرسل لغيري. وكان في عصره هناك رجل اسمه يزيتن بن جانا فربما حملوا له ذلك، وربما قال له بعضهم: إنما أرسل هذا إليك، فيقول لهم: ردوه ولا آخذ منه شيئا، وإنه قد نظر إلى رجل قد سبق أباه على الطريق فضب

عليه إذا لم يوقر أباه.

أن وروي معتوقة كانت هناك، فقدم أبو الخير الزواغي ليلا، فنظر إلى ضوء في المصلى السفلاني الذي لأبي عبيدة فقصد نحوه، فلما قرب منها وجدها قائمة تصلي فيه وقد دار بها شبه الرجال عليهم ثياب بيض، فقالوا له دونك فتأخر حتى فرغت، فطلب عندها ماء ليشرب فناولته، فشرب اللبن حتى روي، ثم طلب الماء للوضوء فقالت له: توضأ من الوعاء، فأخذ الوعاء الذي شرب منه وتوضأ بماء فعند ذلك

قال:

الاماء

تجيد اي ورجنت تتراتن نجينت امويغ أصولغ اس وامان "

وقد كان رأى في المنام أنها تكون له زوجة قال فوجد لها زوجا، فقدر الله لزوجها فمات فيما أظن والله أعلم، فتزوجت زوجا آخر فتحير من ذلك وبلغ فيه، ثم تزوجها بعد ذلك. وذكر أن أبا الحسن أيوب عامل عبد الوهاب مات وهو أحد العمال الذين أنكروا على خلف بن السمح ما صنع فأرسلت نفوسة إلى الإمام بوفاة أبي الحسن عاملهم ليستعمل عليهم فأرسل إليهم أن يسموا له أفضلهم، فأرسلوا إليه بأبي عبيدة عبد الحميد، فأرسل إليهم الإمام أن يولوه على أنفسهم برأيه، وأمره، فقاموا إلى أبي عبيدة فأخبروه بما أمرهم به الإمام بتوليته، عليهم فاستعذر لهم بالضعف، وقال لهم: أنا ضعيف المال وضعيف البدن وضعيف في العلم فراجعوا الإمام، بعذره، فكتب الإمام إلى أبي عبيدة يأمره بالدخول في الولاية فيقول له: إن كنت ضعيفا في المال فبيت مال المسلمين تسعك وتسع غيرك، وإن كنت ضعيف البدن فامش في حوائج المسلمين، تقوى، وإن كنت ضعيفا في العلم فعليك بأبي زكرياء يصلاتن التوكيتي. فلما وصل كتاب الإمام إليهم اجتمعوا عليه فقالوا له: لا يسعك إلا الدخول في الأمور وطاعة إمامك فقال لهم: أمهلوني حتى أستشير فأمهلوه فذهب إلى عجوز معروفة بالدين والورع والعلم فأتاها فقال لها: إن الإمام قد بعث إلي بالولاية على الجبل فماذا تشيرين به علي؟ فقالت: إن كنت تعلم كان في نفوسة من هو أفضل منك فدخلت أمورهم فستكون خشبة في جهنم، وإن كنت تعلم أن ليس فيهم أفضل منك فتركت أمورهم فستكون خشبة في جهنم. فقال لها أما في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلى فرجع أبو عبيدة إلى المشائخ فأنعم لهم بالدخول في الأمور فولوه على: أنفسهم ثم قال بعضهم لبعض امضوا بنا لتزور وقاية هي!

أفضل من

عمائمنا.

74