سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٧فارم
مواقع
فلما ولي أحسن السيرة فيهم، وقيل إن أول من أخرج منه الحق رجل دعا يا آل فلان وهي دعوة الجاهلية، وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثل ذلك.
وروي أن أبا عبيدة حجر على أهل إجناون أن لا يخرطوا زيتونهم إلا في وقت معلوم، فكسر واحد منهم حجره وخرط من زيتونه قليلا ليجعله للزق للدباغ فضربه الأدت، فقال: أتضربني على مالي ظالما يا بن محمس؟ فقال له: حاشا الله أن أضربك على مالك وإنما ضربتك على الحق. أنه أخرج الحق من رجل على التهمة، فخرج الفاعل غيره. فقال له الرجل عند ذلك: قد ظلمتني يا بن محمس فقال: معاذ الله أن يظلمك ابن محمس، وإنما أنت الظالم لنفسك الذي جعلتها في مواضع
يا
وروي
التهمة.
وروي عنه حين قدم الإمام عبد الوهاب بعسكره فتزوج الفُرس خدم بني زمور فلما عزموا على المسير حملوا أولادهم معهم وقالوا: ولد الحر لا يسترق فقال أبو عبيدة عبد الحميد: انزعوا عبيدكم منهم. فترعهم بنو زمور بعدما ركبوهم معهم على السروج.
وروي
أنه استمسك رجل عنده بآخر باع له خروفا بنصف دينار أو ثلاثة أرباع إلى الآخرة فقال لهم: لا نسترد الجواب على دين الآخرة.
وروي عنه أنه كان يمشي إلى مساجده السبعة في ليلة يتعبد فيها.
وروي
أنه لما خلف بن السمع بتولية أبي عبيدة اشمخر واستكبر وشن الغارات على رعبة أبي عبيدة، فبعث إليه أبو عبيدة يأمره أن يكف عن الغارات على رعبته فأتى له، خلف فأرسل أبو عبيدة إلى الإمام بفعل خلف وقال آذن لنا يا أمير المؤمنين في دفاعه فرد إليه الإمام الجواب بالملاطفة والملاينة ما قدروا، فإن جاءهم فليدفعوا عن أنفسهم، فمكثوا في ذلك زمانا من الدهر فأدركت الإمام منيته، فتوفي رحمة
الله عليه
ولما بلغ خلفا وفاة الإمام وولاية ابنه أفلح احتمى خلف وأنف منه فانحاز بمن معه إلى منزل يقال له تيمني فسلط الغارات على المسلمين فينهبون الأموال ويقتلون الرجال، ولقد قتل عدة من أصحابه غلطا أبي عبيدة واستمال إليه كثيرا من الناس من كان في ناحيته نزحوا إليها من فيهم في حيز فيهم في حيز وجدب حيز أبي عبيدة رحمة الله عليه ومالوا إلى خلف طلبا للمعيشة ورغبة في الدنيا.
الخصب
ثم إنه خرج بعساكره يريد أبا عبيدة حين أبصره في قلة وكان هو في كثرة، فسمع بذلك أبو عبيدة فعزم على دفاعه وقتاله، فلقي رجلا نكاريا فقال له النكاري: ليس طاقة ولا حاجة لك في لقائه لأنك ليس
75