سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٨الله
بالي
اش
معك إلا قلة. فحلف له أبو عبيدة فقال والله (بالعربية) ايكش (بالبربرية) أيْرَدْنو (بالحضرية) إلا لقيته ولو لم ألقه إلا بسيفي هذا وضرب بيده على قائم سيفه. قال: فأمر أبو عبيدة أصحابه بالخروج فخرجوا طائعين من منزله فعسكروا بعيدا من الجبل وقيل إن ثلثمائة وثلاثة عشر 313 رجلا على عدد أهل بدر، ولكنهم أهل بصائر يموتون على ما أبصروا ولم يبالوا في قلة كانوا أو في كثرة مرادهم ما بين أيديهم. وأقبل خلف بمن معه من العساكر وقد أعجبته نفسه وكثرة من معه ولم يعلم أن الله مع المتقين وقيل إن عدد عساكره أربعون ألفا.
عددهم
وأرسل إلى أبي عبيدة رسولين يأمره بخلع ولاية أفلح وإثبات ولايته هو، فقدم الرسولان إلى أبي عبيدة بدعوته إلى طاعة خلف وخلع أفلح، وحاجهم أبو عبيدة في أمر الأئمة وترك الخلع لأفلح فلا يجوز خلعه بدون حدث، فرجع الرسولان إلى خلف فأخبراه بما جرى بينهم، فأمر خلف عند ذلك عساكره بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة، فلما تدانى العسكران بعضهم من بعض تقدم رجل ممن كان مع خلف وكان محاميا الجماعة أبي عبيدة سرا، فقال لأبي عبيدة وهو ناصحه ألحق بأصحابك إلى سفح الجبل، فإن كانت الدائرة لكم أدركتم ما رجوتم، وإن كانت عليكم كنتم في حصن من عدوكم، فقال أبو عبيدة: نصيحة الله من عدوه عدوه فأمر أصحابه فأسندوا ظهورهم إلى الجبل، فلما تنحى أبو عبيدة إلى الجبل ظن خلف أن بهم ذلا وخوفا من القتال غشي عندئذ أبا عبيدة بعسكره. فعند ذلك دعا أبو عبيدة بماء وأمر ناسا فجعلوا له سترة فتوضأ وصلى ركعتين فدعا الله تعالى وقال: يا من لم أعرض عنه منذ استقبلت أمره أعطني دبرهم اليوم.
نزعها
ولما تصاف العسكران نظر أبو عبيدة إلى جماعة كثيرة شاكين بالسلاح زادوا إلى خلف فقال لهم من هؤلاء؟ فقالوا له: أهل شروس. فقال هيجوا فينا حرارة الخوف فلا أعدمهم الله من الخوف. فبقى فيهم ذلك إلى يومنا هذا.
وروي أنه قال لأصحابه حينئذ ضمنت الجنة لمن مات هنا اليوم إلا من كانت فيه واحدة من
ثلاثة من
قعد
قتل النفس التي حرم الله، ومن قعد على فراش الحرام ومن عليه أموال الناس، فسأجعل له منهن مخرجا، فأما قاتل النفس فليقد نفسه وإن لم يحضر أولياء المقتول فليستشهد أنه إنما يقاتل بنفس غيره، ومن على فراش الحرام فليستشهد أنه رفع نفسه منها، وأما أموال الناس فليؤدها الآن، وإن لم يكن له مال
فليوص بها.
76