سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨

اسمه،

وروي أن أبا زكرياء بن سفيان اللالوتي أنه عُمّر كثيرا حتى جاوز الذين تعلم عندهم والذين تعلم معهم والذين تعلموا عنده وكان حاكما عالما وقد كانت عنده حلقة وروي عنه حين سافر إلى الحج فجاوزوا في طريقهم بديار المشرق على رجل وهو يسقي الناس على البئر فمن شرب سأله عن فسقى الشيخ فسأله فأخبره باسمه فترل عن البئر وترك السقي فسئل عن ذلك فقال لهم: رأيت في المنام أسقي رجلا من أهل الجنة اسمه يحي بن سفيان. وأن أبا زكرياء اصطحب مع الناس في طريقه وهم من المخالفين فكان إمامهم يصلي بهم كلهم فلم ينقم عليه منهم أحد.

وروي عنه أنه يحصد في فدانه فأتاه جاره في الفدان فعرض عليه حمله ليحمل عليه شبكة فأبى له الشيخ فانتهره فقال له: استغنينا عنك فاشتغل شغلك، حتى مات الشيخ فكان ولده يحصد في ذلك الفدان فسأل ذلك الرجل بنفسه أن يعطيه دابته ليحمل عليها شبكته فاستعذر له الرجل وقال: أحمل أيضا أنا شبكتي فغضب عليه ولد الشيخ فقال له الرجل اللالوتي: الشيخ يغضب علينا حين طلبناه أن يرفع على دابتنا وهذا يهددنا حين لم نرفع له على دابتنا.

وروي عن الشيخ أبي الربيع أنه سار إلى لالت ليتعلم عند الشيخ أبي زكرياء فجعل يفتي بالرخص في المجلس، فقال له أبو الربيع هذا كثير. فقال له أبو زكرياء: إن لم ترد فقم فقام أبو الربيع، ثم قال لهم أبو زكرياء ردوه فإن لم يفهم فلا يفهمه غيره فقاموا ليردوه فوجدوه راجعا وحده.

وروي عنه أنه حضر مع المشائخ فضربوا رجلين بالسياط نفوسيا وبربريا فبدؤوا بالنفوسي فخففوا له وغلظوا على البربري بالضرب فقال لهم الشيخ: خففتم عليه فالله يغلظ عليه وشددتم على البربري فالله يخفف عليه فكرر الضرب على النفوسي فمات وسلم إليه البربري.

وروي عنه أن كان رجل من أهل أندا من قصر تاردية نزله المشائخ في الحبس فأراد أهل تاردية أن يطلقوه بغير مرضات المشائخ فقال لهم أبو زكرياء اللالوتي: أطلقوه لهم فلا يكلهم الله. فطلقوه فأخذت فيه الدعوة، ثم بعد ذلك رأى غلاما عليه ثياب خشينة وبرنوس أحمر وهو على فرس، فقال لهم أبو زكرياء من ولد هنا فقالوا له من أهل أندامر أو قد بقي من أولاد فلان أحد إلى الآن فسأجدد التوبة إلى الله. فما مكث الفتى إلا قليلا ثم مات. نعوذ بالله من عقوق أوليائه.

وروي عنه أنه بات عنده المشائخ خارجا في أيام الربيع فذبح لهم شاة فجعلها لهم كلها فأكلوا فاستعذر لهم ثم زاروه مرة أخرى وباتوا عنده فجعل الخبز والزيت فأكلوا فلم يستعذر لهم، فقيل له في

6

نہ

2015