سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٦اللالوتي وقد شهد موته فقلت في نفسي سأخرج لأرى قبر الشيخ، قال فخرجت في جوف الليل فرأيت صفوفا مصطفة حول القبر رجالا عليهم ثياب بيض. وروي عن أبي يحي الدرفي أنه كان لا يصلي في أول عمره، فزار أباه رجل من شيوخ تميجار فقال له أبو محمد بت عندي يا شيخ. فقال له: لا أبيت عندك لأن ولدك لا يصلي، فلما سار الرجل عمد الشيخ إلى ولده أبي يحي فجعل الحبل في عنقه، فقال له الولد: تبت إلى الله أيها الشيخ مما فعلت. فقال له الشيخ: يا يوسف ما أصابوا ولأوجد الناس لي عيبا أن لا يبيتوا عندي إلا من أجلك لأنك لا تصلي. فجبذه وجره حتى وصل به السجن فقال له ما هنالك عندي واحدة من ثلاثة: إما أن أشتري لك جملا وتخرج عني فلا أراك، وإما أن تتزل في السجن فتأكل وتشرب رزقك حتى تموت، وإما أن تصلي، فدبر فقال له: سأصلي يا أبت فترع عنه الحبل من عنقه فجعل يصلى خوفا من أبيه، فإذا أخذ الماء للوضوء ذهب بعيدا حتى يتوارى عن أبيه، غسل رجليه وأهرق الماء في الأرض، فكان إذا اجتاز على الصبيان استهزؤوا به فكان هكذا حاله حتى تمت له سنة على حاله تلك إلى أن أنزل الله التوبة في قلبه فاجتاز على الصبيان فلم يكلموه، فعند ذلك سار ليتعلم عند أبي محمد الكباوي. وأنه إذا ذهب في المنازل حتى يرجع ويجد المسجد لم يدخله أحد بعده فيقول يا أهل أشارن صرتم إلى أشارن. وإنه خرج من أشارن سائرا إلى الجزيرة وامرأته حفصة واصطحب معهما سُبُع ولبؤة واحد عن يمينهما والآخر عن شمالهما حتى وصلا محرران
أنه قال: لأن أمر إلى جبل مقريكش فأتردى من فوقه خير من أن أقول لا أفعل شيئا فأفعله. وروي وروي عن أبي محمد التغرميني أنه كان حاكما في أول مرة، وكان إذا خلّف رجلا يقول له: اجعلني في حل فقال أبو هارون: لم تصلح لهذه الأمور ولا الناس يصلحون لك الحق بيتك وجرتك يعني يغتسل ويصلي فقال له أبو محمد رزقك الله الأجر فترك أمور الناس من هناك، فولي أمورهم بعده أبو إسحاق من أهل إشارن حتى كان يوم من الأيام أخذ أبو إسحاق أبا زكار من أهل أغرم إينان فحبسه في مسجد أمصراتن في جادوا فكان قد رعت ماشيته في الخط، نزلت عليه جنابة وهو محبوس في المسجد فأرسل إلى أبي محمد فقال له: قل لأبي إسحاق أن يدعني أذهب فأغتسل في عين تموجط، فسار أبو محمد إلى أبي إسحاق فسأله فقال له أبو إسحاق ما عرفت أنت عقول بني، زمور، ولو أراد أبو زكار الماء لأرسل خدمه فيحملوا له الماء فيغتسل هناك، فقال أبو محمد: نعوذ بالله، لم يصب الرجل ما يقضي ما عليه، فأراد الشيخ أن يمضي إلى تغرمين فاصطحب هو وأبو إسحاق حتى وصلا قريبا من إشارن حين
84