سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

ويخرج حائرا إذ لم يجد شيئا يستخرج به ابنته من الأثاث، فدخلت أم زعرور إلى خزانتها فجعلت تخرج

الأمتعة ويقول لها لنا هذا وتقول نعم يا شيخ، فيقول لها: رزقك الله الجنة.

وعنه

أنه قال: عملت ثلاثة يشبهن الفضول وعملت ثلاثة يشبهن الكذب، فأما اللواتي يشبهن الفضول فركب على حمار فقال لهم ما أحسن هذا الحمار، فقالوا له: هو ليتيم، فترل عنه، ومر ذات يوم على، فدان، فقال له صاحب الفدان: أدخل لتأكل فدخل الشيخ فقال له: ما أحسن ثمار هذا الفدان، فقال له: نعم قد انكسرت إليه ساقية اليتيم فترك الأكل. ولقي يوما أمة، فقال: ما أحسن هذه الأمة لو أنها تعرف توحيدها، فقالت الأمة: علمني يا شيخ فوقف يعلمها توحيدها.

وأما اللواتي يشبهن الكذب فقد مر يوما على ذئب فقال لصاحبه هل رأيت هذا الذئب ولا أعرف أذكرا كان أو أنثى، وقعد عند صبي فبكى فقال له: اسكت هذه أمك قد جاءت. وأيضا أنه أخذ يوما مخلة البغلة يريها لها على أنه فيها شيء لترجع وقد هربت منه حتى أخذها.

وروي

أنه

حين مات جاء أبو هارون الجلالمي يريد جادو، ولما وصل إلى وليوجمي بلغه خبر موته هناك، فقال: إنا الله وإنا إليه راجعون مات أبو محمد التغرميني نزع الناس اللجام اللهم لا تطل عمري بعده فغشي عليه من وقت إلى وقت فرجع من هناك ولم يمكث بعده إلا ثمانية أيام فمات، وكان معه أبو الفرسطائي فرجعا، فلما وصلا قريبا من شروس قال أبو هارون لأبي يحي: جُز ها هنا اشتر لي نعل الراعي واشتر لي شيئا من الرق أكتب لك فيك ما ينفعك، قال فمضى أبو يحي إلى شروس فاشترى ذلك فأتى فوجد الشيخ قد مات فأخبره بموته فغشي عليه من ساعة إلى ساعة.

كي

الله

وروي عن أم زعرور أنها كانت عجوز صالحة ورعة شديدة في دين وروي أنها من منزل إيجيطال فخرج أهلها في أيام الشدة، فقالت لهم أم يحي: دعوها عندي فتركوها عند أم يحي، فلما قدم أخوها من فركة خرجت إليه أم زعرور فعانقته فقالت لها أم يحي: إذا جاء إخوانك المنافقون تخرجين إليهم فتعانقيهم يا مؤمنة، وإذا جاء إخوانك في الله تدخلين الخزانة. فقالت لها: تبت إلى الله أيتها العجوز. فكانت على حالها تلك حتى قدم أبو محمد في يوم زائرا لأم يحي فأخبرته بشأن أم زعرور ورغبته فيها الجب فاتبعها حتى تراها، فلما خرجت خرج أبو محمد فوافق امرأة أخرى وقالت له: لتستقى الماء من على الجب فجعلت الماء في قلته قبل أن تجعله في قلتها فرجع ولم يرض فأخبر العجوز أم يحي، فقالت له: إنما لقيت غيرها، فرجع أيضا ثم وافقها على الجب فجعلت الماء في قلتها ثم في قلة العجوز أم يحي ثم جعلت في قلة الشيخ بعد ذلك، فكذلك يفعل بالعلم إذا كان للوضوء فقال لها: هل لله مزرعة؟ فقالت نعم. فقال لها فهل لها من يحرث تلك المزرعة؟ فقالت: نعم فقال لها هل له من يحصد؟ قالت له: نعم

86