سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٩فقال لها: هل له المخازن؟ فقالت: نعم، بيوت الشعير وبيوت القمح فقال لها: ما معنى هذا كله؟ فقالت له: أما المزرعة فهي الدنيا وأما الحارثون فالناس الذين في الدنيا والحصاد ملك الموت، وأما الأندر فالقبور، وأما المخازن فالجنة والنار، فالقمح هو الجنة والشعير هو النار. ورجع الشيخ إلى ام يحي فقال لها أشترط قدام المنزل وخلف المنزل فأرسل الشيخ على عم الجارية فأبى فاجتمع أهل إيجيطال واتفقوا أن لا يخرج من مترلهم وابتهل الشيخ بالدعاء إلى الله، فأخذ دعاء الأسحار في عمها فقالت الجارية: لا أتزوج إلا من أحب عمي، فسمع عمها بذلك فقال: لا أزوجها إلا من أحبت، فتزوجها الشيخ رضي الله عنه، فولدت عنده زعرورا، وولدت الزوجة الأولى المرأة السوء أبا عبد الله مامد، فخرج أبو عبد الله أفضل، زمانه فلا يصيب الإنسان إلا ما أعطاه ربه. قال: فماتت بعد ذلك أم أبي عبد الله وعاشت بعدها أم زعرور فرفع أبو عبد الله متاع أمه حين ماتت لكي لا تلبسه أم زعرور فلم يجد في نفسه أن يرى متاع أمه عند ضارتها، فكان إذا كان بين أم زعرور وأبي عبد الله كلام يقول لها أبو عبد الله: أقوم أنا لكي لا أكون غراب سوء وتكوني أنت عجوز سوء،
فيقوم عنها. وذكر عنها أربع مسائل هن غريبات أم زعرور. قالت ليس بيننا وبين من خالفنا الأمر والنهي.
وقالت فيمن حلف لامرأته بطلاقها إلا أخبرته بعدد ما أكلت من النمر وكانت قاعدة على شاطئ البحر وما أشبهه فتأكل وترمي النوى فيه فإنها تقول له: أكلت واحدا اثنين حتى تعدله ثم تعد له حتى تأتي على ما أكلت
وقالت فيمن يصوم الأيام التي يستحب صومها في السنة حتى على يوم من تلك الأيام نسي و لم يجعل نواه على الصوم وتذكر بعد ما أصبح فرخصت له أن يجعل نواه ولو بعد ما أصبح. وامرأة قالت لأخرى: اطلعي علي، فطلعت عليها فسقطت لهما أن لا تضمنا حين لم تعرفا بذلك جميعا. وقالت: إنها لما كانت في أغرم إينان جعلت امرأة تترع لها القمل قريبا من غروب الشمس فقالت لها: يا نانا ما تقولين في امرأة رأت الطهر والدم الآن فمن أين تحسب؟ فقالت لها من البارحة، وإنما يقول المشائخ ما رأيت قبل طلوع الشمس فتحسب من البارحة وما رأت بعد طلوع الشمس فتحسب من
الليلة المقبلة.
وذكر أن رجلا من أغرم أينان يسمى موسى بن جانا جاء إلى امرأة هناك في منزله فقال لها: إني قد تزوجتك وقد أعطاك لي وليك فجعلت له السبيل إلى نفسها فحملت منه فجحد لها بعد ذلك، فأتت
87