سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

راية

ريقيا

إلى العجوز فأخبرتها بما فعل بها فقالت لها العجوز أم زعرور بئس ما فعلت أنت ولا موسى بن جانا، أسأل الله تعالى إن فعل هذا موسى بن جانا أن لا يخرج من دنياه سالما. فمرت العجوز إلى الشيخ فأخبرته خبر المرأة فصادفته يريد أن يغتسل للصلاة على المستحم فقال لها: قولي لها بئس ما فعلت أنت وموسى بن جانا أسأل الله أن يغفر ذنوبي إن فعل ذلك موسى بن جانا أن لا يخرج من دنياه سالما. فما كان إلا يسيرا فجاءه أمر الله، فلما حضرته الوفاة جعل يخرج شيء من منخر أنفه ويدخل في الأخرى مثل الثعبان حتى مات على ذلك، فانتظروه أن ينقطع فأدخلوه في حفرته عند ذلك، فنعوذ بالله من خطيئة تبلغ إلى الهلاك. وروي عن أبي عبد الله

بن محمد أنه رخص أن يأكل الرجل ما وجد من العنب في الشجر بعدما انقطع

،وتم، وما وجد في النخلة بعدما قطعت وما ترك الحاصدون في الفدان بعدما حصدوا، وهذا إذا ذهب أصحابها وتركوا ذلك ولا يرجعون إليه.

وروي

سبيل

من

أنه كان لأبي عبد الله المذكور ولدان ورجل يرعى عندهم الغنم، وكان ذلك الرجل يقول: اللهم ارزقني الجنة كما أنها ليس لي بد من دخولها، حتى فاجأهم العدو بالغارات عليهم، فقال أولاد الشيخ: الله يا شيخ فقال لهم: سبيل الله. فخرجا بقميصين كما أخرجتهما الإبرة، وجاء الراعي فقال: سبيل الله يا شيخ فقال سبيل الله. فقاتلوا حتى قتلوا رحمة الله عليهم، فمكثوا بعد ذلك مدفونين حينا الدهر، فغدر ماء السيل في الموضع الذي دفن فيه الراعي فوجدوه كأنه حي و لم يتغير من لونه شيء، فكان الشيخ إذا سئل بعد ذلك فقيل له: كيف خبر ولديك وراعيك، فيقول لهم: إذا انفتح الكيس والصرة تلف ما فيها وتبدد حتى مات الشيخ أبو عبد الله فكفنوه وحملوه إلى القبر وإذا بطيرين أبيضين فوقع واحد عند رأسه والآخر عند رجليه فلما دفنوه وقع واحد من الطيرين من على ناحية القبر مما يلي الرأس، ووقع الآخر على ناحية أخرى، وإنما أعطي ذلك لصبره على المصيبة، فمن مثل أولئك، ومن يصبر، كصبرهم رحمهم الله.

وروي أن المشائخ زاروا رجلا في تغرمين وأظن أن اسمه أبو يالدس فلم يلتفت إليهم ورد وجهه إلى الحائط فقال له المشائخ أوصنا فقال لهم: عليكم بالآثار عليكم بالآثار إلى ثلاث مرات فلو أجاز هناك. الحائط فجوزوا من الأولون من هنا وخط لهم في وذكروا أن أبا زكرياء بن أبي عبد الله أرسل إلى أبي يعقوب التغرميني أن يقدم إليه وكان أبو التمصمصي وأبو زكرياء بن أبي عبد الله وأبو عبد الله بن جنون في جادو فجاء الرسول فأخبر أبا زكرياء أن الشيخ أبا يعقوب لم يشتغل بالمجيء فقال بن جنون لأبي زكرياء: لمثل هؤلاء في هذا الزمان يا

88