سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٧فقصد ذي الغي فعل الغي مانعه رشادا به سُمي الأبرار أبرارا
وقصد ذي الرشد فعل الرشد حاجزه عما به غدر الفجار فجارا
وروي عن أم جلدين أنها كانت امرأة تائبة فإذا سمعت بعد ذلك صوت الدف تعلق قلبها إلى ذلك واشتهته نفسها إلى ذلك، فتحيرت من ذلك فدعت الله ربها أن يرد قلبها عن ذلك، فقالت دعاء بالبربرية، فما سمعت صوت دف بعد ذلك حتى ماتت وكان قد خطبها من أهلها شيخ من شيوخ البربر، فوقف أهلها من شأن بناته لئلا يعطوها له على الربائب فقالت زوجوني له ولو على ذلك، فزوجوها، له فأسرف عليها ربائبها فجعلن يترعن لها الدقيق ويرددن التربة البيضاء، ويترعن لها اللبن ويرددن الماء، فإذا سألها فقال لها بماذا يكون لبنك ماء يا فلانة؟ فتقول له هو الذي قدر له يا شيخ كذلك، فإذا جعلن لها التربة في الدقيق جعلته في الماء فتترل التربة أسفل ويطلع الدقيق فوق فتصفيه فطال عليها الأمر حتى تغير لونها وصار مصفرا من الضعف من شأنهن، ولما طال ما أسرفن عليها أهلكهن الله وأراحها منهن فمتن جميعا، فمكثت مع الشيخ زمانا و لم يكن لها معه ولد واستحي منها الشيخ أن يتزوج عليها، فقالت أقعد مع هذا الشيخ هذا أيضا في نفسها إلى متى القعود؟ فأسندت إلى كدية، تفكر فسمعت كلاما فهمت منه أنه استلد فولدت بعد ذلك أربعة ذكور متتابعين قد رضع بعضهم أمه بعدما حملت بالبعض الآخر، ثم قبضهم الله فماتوا على آخرهم وبقيت هي فاجتازت على قبورهم بعد ذلك في مرج وقالت تؤبنهم بالبربرية.
فكانت
الشاة
معهن
من
،
هي
من
وروي أن المشائخ زاروها فقالت: باتوا فإن لم تباتوا إلا لما تأكلوا فلا تبيتون يا من يترع الوحشة لمن لا يعرفهم فإذا عرفهم زادوا له وحشة فقال لها الزواغي: حب المسلمين يخرج العبد الذنوب كما تخرج سلخها وكما يطلع الشعر من الزيت. وروي أيضا عن أم جلدين أنها سألت ربما أن لا يميتها حتى ترى أم زعرور وحتى تبصر زيتون تغرمين وأن يصلي عليها أبو محمد التغرميني إذا ماتت. قال: فقدر الله على أهلها في أيام الربيع فساروا يرحلون ويترلون حتى نزلوا على قبلة زيتون تغرمين فمضت ابنتا ابنها إلى تغرمين ليطحنا دقيقا فصادفتا ابنة أم زعرور فسألتاها الرحى عنده فأعطتها لهما الطحين فسمعتا العجوز تسبح الله وتذكره فقالتا فيما بينهما هذه العجوز مثل جدتنا تكثر فأخذتا في التسبيح، والذكر، فسمعتهما أم زعرور فسألتهما فأخبرتاها بها وبموضعها فربطت خفيها وخرجت حتى
قدمت إليها فسلمت عليها ثم ماتت أولا راح
95