بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

بهجة الأنوار هج

(276)

يا فاطمة بنت محمد وياصفية عمة محمد اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئاً) (3) فإن قيل المؤمنون مستوجبون للجنة بأعمالهم فلا معنى للشفاعة لهم، فالجواب إن الشفاعة لهم هي طلب تنقلهم من المحشر ودخولهم الجنة بسرعة، ويمكن أن تكون هي طلب زيادة فضل لهم وثواب يُعطونه ونعيم في الجنة ورفع درجة فوق ما يستوجبون بأعمالهم، اللهم اجعلنا من أهل شفاعة نبيك. (183) (ومَن يَقل بغير ذا فقد كف كفر نعيم إن تَأول ظهر) (184) (وإن يكن بغير ما تأول فذاك شرك أي أشَرُّ مَنزل) (185) (لأنَّه مُخَالِفُ الكتاب وسنة الرسول والألباب (186) (كليس للظالم من حميم ولا شفيع من لظى الجحيم) ومن يقل بغير ما قلنا من أن الشفاعة للمؤمنين، فخالف، وقال: بل لأهل الكبائر. محتجاً بما رووه من طريق أنس: «أعددت شفاعتي لأهل

هي

(275) الحديث بهذا اللفظ رواه الإمام الربيع في مسنده» [1005] وهو هناك من مراسيل الإمام جابر. ورواه بألفاظ مقاربة ابن جرير الطبري في تفسيره» (سورة الشعراء: آية 214) [632/ 8 - 638 دار الحديث، القاهرة، 2010 م] بأسانيد أكثرها صحيح، وأصله في الصحيحين عند البخاري برقم [2753 و 4771] ومسلم برقم [204 و 205 و 206].

وله شواهد كذلك من طريق أبي هريرة له عند النسائي في الصغرى» [3647] وفي «الكبرى» [6473 و 6474] وابن حبان [6515] وابن مندة في الإيمان» [933) و 934 و 935 و 936 و 937 و 938 و 939 و 940 و 1 94 و 942 و 943 و 944] وأبو عوانة في مسنده) (94/ 1 - 95). ومن طريق السيدة عائشة رواه النسائي في الصغرى» [3648] وفي الكبرى» [6475] وابن مندة في «الإيمان» [945 و 946 و 947 و 948]. وغيرهم.

(276) عد النووي شفاعاته و لا لا لا لو، خمساً، وما ذكره المصنف هنا هو النوع الأول والخامس من أنواع الشفاعة. انظر شرح صحيح مسلم للنووي عند شرح الحديث رقم [184]. ومثلها في نشر البنود على مراقي السعود» للشنقيطي (5/ 1 - 6) دار الكتب (العلمية وبه يتضح أنه لا خلاف في هذين النوعين وفيه الرد على من قال ما فائدة الشفاعة للمؤمنين الموفين. وما شابهه ويمكن أن يضاف لها شفاعة النبي الهلال الهلال والقبول توبة التائبين إذ لا قائل بوجوب شيء عليه تعالى فضلاً عن وجوب قبول توبة عبد من عباده بعينه.

بهجة الأنوار هج

الكبائر من أمتي (27) وزعم أنَّ أهل الكبائر يخرجون من النار بشفاعة الرسول لهم، فهو كافر كفر نعمة إذا ظهر منه هذا التأويل الفاسد، فإن لم يظهر منه تأويل فهو كافر كفر شرك لا يُنَاكَح ولا يُوَارَث وهو المراد بقوله: (أي أشر

منزل).

(277) جاء بلفظ: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وليس في الصحيحين» لكن روي من طريق أنس بن مالك رواه أحمد في مسنده» [13227] وأبوداود [4739] والحاكم [230] وابن خزيمة في توحيده) ص (271) وفي أسانيدهم بسطام بن حريث وهو مجهول كما في ميزان الاعتدال» (309/ 1) و «ديوان الضعفاء» ص (47) و (المغني) (158/ 1) الكتب العلمية، ط 1، 1997 م) ثلاثتها للذهبي وقال في الأخير لا يُعرف). وعنه أيضاً الترمذي [2435] والحاكم [228] وابن خزيمة في «توحيده» ص (270) وفي أسانيدهم رواية معمر عن ثابت البناني وهي ضعيفه ومضطربة قال ذلك ابن معين، كما في ترجمته من تهذيب التهذيب) (126/ 4) مؤسسة الرسالة ط 1، 1996 م). الحياة وعنه أيضاً ابن حبان [6434] وابن خزيمة في توحيده ص (271) وفي سندهما عمرو بن أبي سلمة قال أبو حاتم لا يُحتج به وقال الساجي: ضعيف. وقال العقيلي في حديثه وهم. وضعفه ابن معين كما في ميزان الاعتدال للذهبي (262/ 3). وعنه أيضاً الحاكم في المستدرك) [229] وفي سنده سعيد بن أبي عروبة وقد اختلط ورمي بالتدليس كما في ميزان الاعتدال» (152/ 2) وعمر بن سعيد الأبح ليس بالقوي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (111/ 6). ومن طريق جابر بن عبد الله الله رواه الترمذي [2436] والحاكم [232] وفي إسنادهما محمد بن ثابت البناني وهو ضعيف وقال ابن معين: ليس بشيء. كما في ميزان الاعتدال» (495/ 3). وعنه أيضاً الحاكم [231] وفي سنده أحمد بن عيسى التنيسي الوضاع كما في «الميزان» للذهبي (126/ 1) والطيالسي [1669] وفيه محمد بن ثابت وقد تقدم الكلام عليه. وغيرهم وبالجملة فأسانيده

غير مستقيمة.

قال الذهبي في ميزان الاعتدال) (314/ 2) دار الفكر - بيروت في ترجمة هناك: (صديق بن سعيد الصوناخي التركي، عن محمد بن نصر المروزي، عن يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

وهذا لم يروه هؤلاء قطّ، ولكن رواه عن صديق من يجهل حاله، وهو أحمد بن عبد الله بن محمد الزينبي، فما أدري من وضعه!!) اهـ. وقال المناوي في فيض القدير (209/ 4 دار الفكر ط 1، 1996 م): (قال الترمذي في «العلل: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه. وفي الميزان: رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد الله الزينبي فما أدري من وضعه، وأعاده في محل آخر وقال: هذا خبر منكر!!) اهـ.