بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٠٣بهجة الأنوار فلم
وكان تَوَلُّد هذين الحكمين إنما هما لمخالفة كتاب الله وسنة رسول الله وقد تقدم ذكرهما، ومخالفة الألباب، وهي العقول إذ لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر ما جاز لأحد أن يسأل أن يكون من أهل الشفاعة لأنه إنما يسأل
(278)
(278) وقد سجل الداعية الراحل محمد الغزالي في كتابه عقيدة المسلم» نصوصاً جديرة بالتأمل في هذه القضية منها:
محمد
قوله ص (228): يلغط عوام المسلمين بأحاديث واردة في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لبعض العصاة. وتَعَلُّقُ أولئك بأحاديث الشفاعة يُخيَّل إليك أن قوانين الجزاء بطلت وأن نيران الجحيم توشك أن تتحول برداً وسلاما على عصاة المؤمنين. وكثيرا ما يُفَرّط هؤلاء الجهال في الفروض، ويقعون في أوخم الذنوب ثم يقولون أمة. بخيرا. وهذا مسلك ساقط. ومحمد صلى الله عليه وسلم أول من يستنكره ويحارب أصحابه، وينذرهم بأنهم أصحاب الجحيم. فأما أنَّ الجزاء حق، وأنه يتناول الذرة من الخير والشر، وأنه يعم الناس فذلك صريح القرآن: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. والقول بأن قوانين الجزاء توقف بالنسبة لأتباع نبي ما شخفٌ فَارغ، وقد كذَّب القرآن الكريم في مواضع شَتَّى مزاعم الأولين والآخرين لما جمحت بهم أمانيهم إلى هذا الوهم الباطل. ويقول ص: (231) (والظاهر أن الشفاعة التي يرجوها الكريم إنما تدرك صنفاً من الناس تأرجحت موازين الحق والباطل في أعماله، فهو بين السقوط
النبي
والنجاح المال ونحن في حياتنا ننظر إلى التلامذة الذين يقتربون من النهاية الصغرى للنجاح نظرة رأفة، ونميل إلى منحهم درجةً أو درجتين جبراً لنقصهم. أما الذين يبتعدون عن المستوى الأدنى للنجاح مسافة بعيدةً فإننا نحكم بسقوطهم فوراً.
فلعل الشفاعة المنسوبة للرسول الكريم تُنقذ أمثال هؤلاء المقاربين للنجاة، وبهذا يتم الجمع بين
النصوص).
ويقول ص (233): (إن أتباع الدين يجب أن يعرفوا أنَّ الحساب الإلهي لا يغفل الذرة من الخير أو الشر، وأن هذه الدقة تنفي كل تصرف ينطوي على الفوضى، وكيل الجزاء جزافاً. وقد ندد القرآن الكريم باليهود؛ لما سَرَتْ بينهم هذه الآراء الغريبة، حتى ظَنَّ عامتهم أنَّ الجنةَ حَكْرٌ لهم ولذرياتهم لأمر ما، فأقبلوا على ملذات العيش الأدنى ينتهبونها ويقولون في يقين سيغفر لنا!!). ويقول ص (234): (والمؤسف أن هذا القطع بين العمل والجزاء رسب في أوهام العامة، فأساؤوا به إلى أنفسهم وإلى دينهم، ثم إِنَّ عِوَجَ سلوك المنسوبين إلى الدين وقلة فقههم، وسوء ذوقهم، مكن للإلحاد في الأرض، ورفع الثقة من الأديان وممثليها جملة.
والعجب للمسلمين يصابون بهذه اللوثة وهم يقرأون قول الله: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِي
أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [النساء: 123]).ا. هـ.
201
بهجة الأنوار فلم
بذلك أن يكون من أهل الكبائر - على زعمهم - وكتاب الله ناطق بتكذيبهم كقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ.
تلك الصفا
[غافر: 18].
ہنا
الاله