بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

بهجة الأنوار فج

ال الفصل الرابع قناة نايلة في خلود أهل الجنة والنار

(280)

بهجة الأنوار فلم

أي كافرٌ كُفَرَ نِعمة - لا كفر شرك - من قال بأن المشركين مخلدون في النار، وما عداهم من الفسقة وأهل الكبائر غير مخلدين في النار، كما يُروى عن مالك بن أنس الأصبحي أنه قال: من مات على كبيرة فلا يخلو من أحد ثلاثة أمور: إما أن يغفر الله له بعفوه، أو يشفع فيه الرسول، أو يُعذب مقدار عمله ثم يخرج فيدخل الجنة). وفي قول الشافعي: إنه يُكتب على جباههم

(282)

(187) (ومَن عَصَى وَلَمْ يَتُب يُخلد في النَّار دائماً بهذا نشهد) افترقت الأمة في أهل الجنة والنار على أربع فرق، فذهبت فرقة إلى أنَّ هؤلاء جهنميون فيُعيّرهم أهل الجنة على ذلك، فيسألون الله زواله، فيمحوه الله عنهم، ويُبْدِهم مكانه نوراً يتلألأ، فيوَدُّ أهل الجنة أن لو عملوا من مات على طاعة الرحمن فهو مخلد في دار الرضوان ومن مات على عصيان ربه مصراً على ذنبه فهو مخلد في النار، لا فرق في ذلك بين أحد من الفجار كان كعملهم. وهذا رأسُ الضلال وعين المحال، بأن جعلوا العاصي أشرف من من أهل الشرك أو الفساق وهذه الفرقة هي المحقة (279) ومن قال بخلافها فهو هالك، فالمراد بالعصيان في قول الناظم: (ومن عصى) إنما هو إتيان الكبيرة والإصرار على الصغيرة لما سيأتي أن الصغائر مغفورة عند اجتناب الكبائر.

(280) أبو عبدالله مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح الأصبحي الحميري المدني حليف بني تيم من قريش. وإليه تنتسب المالكية.

وذهبت فرقة الى أنَّ أهل الجنة وأهل النار زائلون، والداران فانيتان ولد ونشأ في المدينة سنة 93 هـ. أشهر كتبه الموطأ وله رسالة في الوعظ ورسالة في «القدر» كتبها

بعد دخول أهلهما فيهما، وسيأتي الرد على هذه الفرقة عند ذكر الناظم لها - إن

شاء الله -.

إلى ابن وهب. ورسالة «الاداب إلى الرشيد قال عنها الذهبي: (قلت هذه الرسالة موضوعة. وقال

القاضي الأبهري فيها أحاديث لو مالك سمع من يُحدث بها لأدبه) .. هـ. وله كتاب «السر» من رواية ابن القاسم عنه، ورسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة. توفي في المدينة سنة 179 هـ. (انظر: سير أعلام

وذهبت فرقة الى تخليد أهل الجنة في الجنة، وعدم تخليد أهل النار في النبلاء للذهبي 382/ 7 - 437، وتهذيب التهذيب لابن حجر 6/ 4 - 8، والأعلام للزركلي 257/ 5). (281) هذا مقتضى معتقد المذاهب التي تنسب نفسها للسنة والجماعة.

النار، مشركاً كان أو منافقاً، وسيأتي الرد على هذه الفرقة أيضاً.

(282) يبدو أن هذا الكلام منتزع من بعض الروايات الباطلة منها ما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد)

وذهبت فرقة الى تخليد أهل الجنة والمشركين من أهل النار فيهما (698/ 10 برقم 18556 دار الفكر بيروت بقوله: (وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وزعموا أن أهل الكبائر غير المشركين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، وإلى الرد على هذه الفرقة أشار بقوله: (188) (وكافر بنعمة مَن فَرَّقا ما بين ذي شرك ومَن قد فَسَقَا) لدى منازل العذاب وفشا) (189) (أعني لدى الخُلود والفرق نشا

(279) يقول ابن حزم الأندلسي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام م 2/ 5 /ص 70 دار الجيل

بيروت، ط 2، 1987 م) أو (م 2 / ج 5 / ص 73 دار الآفاق الجديدة، بيروت):

(وهذا ابن عباس يقول بتخليد القاتل، فمن يُفَسِّق القائلين بإنفاذ الوعيد فليبدأ بتفسيق ابن عباس، ومن فَسَّقَ ابن عباس فهو والله الفاسق حقاً، وابن عباس البر ابن البر، الفاضل ابن الفاضل ا. هـ فتأمل.

همام

يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فيسمون الجهنميون في الجنة، فيدعون الله تعالى أن يحول عنهم ذلك الاسم، فيمحوه الله عنهم، إذا خرجوا من النار». قال: فذكر الحديث. رواه أحمد، والطبراني، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وهو ضعيف).هـ. ولا يهولنك ترقيع البعض لأسانيد تلك الروايات وجبرها ببعضها، إذ كلها يحتاج إلى فحص فعلى سبيل المثال ما أخرجه البخاري في صحيحه» برقم [6559] قال: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن النبي الله قال: يخرج قومٌ من النار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة، فيسميهم أهل الجنة الجهنميين» .. هـ في إسناده همام بن يحيى العوذي فهو وإن وَثْقَه بعضهم إلا أن يحيى بن سعيد القطان كان لا يعبأ به، ولا يستمريه كما في «تهذيب الكمال» للمزي (426/ 7 - 427 مؤسسة الرسالة (1998 م وكان لا يرضى حفظه ولا كتابه ولا يُحدّث عنه، قال الحلواني: سمعت عفان قال: كان همّام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يُخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك. قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله.