بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٠٥بهجة الأنوار فلج
2045
الطائع، وجمعوا بين الأضداد، وكتاب الله ناطق بخلاف ما زعموا قال تعالى: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَّا يَسْتَوُونَ} السميدة: 18) وقال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (القلم: 35 (36) الفلم: 30 36) وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ الجانية: 21) والله در ابن النضر حيث قال: كَذبتَ لَقَدْ مَنَتْكَ نفسك ضلة خروجك من نار مُؤجَّجة حُطَم وسكناك مع أهل السَّعادة في العُلى فيُصبح من صَلّى وصام كمن غَشَم ومن أخلص التقوى إلى الله راغباً كَمَنْ عَبد الأوثان والجبْتَ والصَّنَم لك الويل فارجع عن ضلالك تائباً فليس الذي أشقى الإلهُ كَمَنْ عَصَم (83) وقول الناظم: (أعني لدى الخلود .. الخ) أي لافرق بين المشرك مخلد لقوله تبارك وتعالى: بَلَى مَن والفاسق المنافق في الخلود، بل كل منهم كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ، فَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة (8) ولقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن: 23].
وإنما الفرق بين أهل النار في منازل العذاب، إذ كُلِّ معذب بقدر عمله، فللنار دركات بعضها أشد عذاباً من بعض، وأكثر نكالاً من غيرها، حتى
كما في ترجمته من «ميزان الاعتدال للذهبي (309/ 4) وقال عنه يزيد بن زريع: همام حفظه رديء وكتابه صالح. وقال البرديجي: همام صدوق يكتب حديثه ولا يُحتج به!!. وقال الساجي: صدوق سيء الحفظ!!. كما في ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر (285/ 4) مؤسسة الرسالة) فأمثاله لا تعتبر مروياتهم كالجبال الرواسي في العقائد التي محلها القطع والجزم. هذا فيما كان في صحيح البخاري فما بالك بما دونه. وبالجملة فعقيدة الخروج من النار يهودية المنبت كما هو صريح الكتاب العزيز فلا يبعد أن تكون تلك المرويات من صنيعهم ودَتِهِم. فتأمل.
(283) انظر الدعائم لابن النضر ص 16 - 17 وزارة التراث والثقافة العُمانية).
بهجة الأنوار هيج
روي: «أن من أقل الناس عذاباً من يُنعل بنعلين من النار فيفور منهما مخه من أعلى هامته (284).). والدليل علي الفرق بينهم في أنواع العذاب قوله عزّ وجل: إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145) وقوله: «إن من: أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) (28) فدلت الآية والحديث معاً على أنَّ أحداً دون هذين الفريقين في العذاب. (190) (كذاك من قال بأنه يجي وقت على النَّارِ بلا تأجج) هذا البيت إشارة إلى الرد على الفرقة القائلة بعدم تخليد أهل النار فيها، وذلك أنهم زعموا أنه يأتي على النار وقت تصفق أبوابها، وليس بها أحد، فينبت فيها شجر الجرجير (28)، وتشبثوا في ذلك بحديث يروى من طريق ابن عمرو بن العاص: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد
(284) جاء بلفظ: «إن أهون أهل النار عذاباً لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه وفي رواية: ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة «نعله وما يقاربها من طريق النعمان بن بشير رواه البخاري في صحيحه» [6561 و 6562] ومسلم في صحيحه» [312] وأحمد [18420 و 18443] والطيالسي [798] وابن أبي شيبة في مصنفه» [34121] وأبو نعيم في الحلية» [5935] والحاكم في المستدرك) [8730 و 8731 و 8732 و 8733]. ومن طريق ابن عباس مسلم [212] وأحمد في مسنده) [2694]. ومن طريق أبي سعيد الخدري له عند الحاكم [8734] وابن أبي شيبة [34123] وغيرهم.
رواه
(285) جاء من طريق ابن مسعود رواه مسلم في صحيحه» [2109] وأحمد في مسنده» [4049] والحميدي في مسنده» [117] والبيهقي في السنن الكبرى [14567]. كما جاء من طريق ابن عمر رواه أحمد في مسنده» [4791] والنسائي في الصغرى» [5364] وفي «الكبرى»
[9790]
(286) ذكر هذا القول أيضاً نعمان الألوسي في جلاء العينين في محاكمة الأحمدين» حيث قال هناك (ص 15 415 المكتبة العصرية، بيروت، 2006 م): (وقال الشعراني: ثم إنه بتقدير صحة نسبة ذلك إلى الشيخ محيى الدين. فالشيخ لم ينفرد بذلك، فقد قال جمع من الظاهرية، وفرقة من الحنابلة والقدرية بفناء النار، وأن الجرجير ينبت فيها! … الخ) ا. هـ