بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

بهجة الأنوار فج

من النار إلى وادٍ هو أشد عذاباً منها، يقال له الزمهرير يعذبون فيه بالبرد، يُروى أنهم اذا دخلوا فيه استغاثوا منه إلى النار.

(164)

AL

وأما الآية فلا تفيد ما ذكروه، وعلى تقدير إفادتها لذلك فإنما هو مفهوم مخالفة (29) واختلف في حجيته في الظنيات، فكيف يُبنى عليه اعتقاد، بل وكيف يُعارض به القطعي الوارد في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (ص: 1،81) وا 1 ص: 85،84) والقطعي الوارد في قوله تعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةَ وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: (8) في أمثالها من الآيات العديدة التي نبذوها وراء ظهورهم،

عثمان

بن

روح.

(290) قال البغوي في تفسيره» (81/ 3) دار المعرفة بيروت ط 1995 م) ما نصه: (وقيل: إنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها) اهـ. وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء 406/ 5) دار الكتب العلمية - بيروت ط 1997 م) قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن، بحر، حدثنا محمد بن معمر حدثنا، حدثنا غياث، عن عكرمة عن ابن عباس أن كعباً قال: إن في جهنم برداً هو الزمهرير يسقط اللحم عن العظم حتى يستغيثوا بحر جهنم).ا. هـ. وفي «صفة النار» لابن أبي الدنيا برقم [102] (ص 76 دار ابن حزم، ط 1، 1997 م) قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن مجاهد: إن في النار لزمهريراً يعذبون به فيهربون منها إلى ذاك الزمهرير، فإذا وقعوا حطم عظامهم حتى تسمع لها نقيضاً) ا. هـ. وهي – كما ترى - أخبار غير مرفوعة!!، والله أعلم.

(291) مفهوم المخالفة هو دلالة الكلام على نفي الحكم الثابت للمذكور عن المسكوت، لانتفاء قيد من قيود المنطوق، ويسمى دليل الخطاب، لأن دليله من جنس الخطاب أو لأن الخطاب دل عليه. وله أنواع كثيرة منها: مفهوم الصفة ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم العدد، ومفهوم اللقب (الاسم)، ومفهوم الحصر.

واختلف في حجيته - في الفروع طبعاً - على رأيين الأول للجمهور إذ قالوا بحجيته عدا مفهوم اللقب، وهل هذه الحجية أتت من اللغة أو من الشرع، الصحيح أنه حجة عندهم من حيث اللغة كما قال ابن السمعاني وقال الفخر الرازي: لا يدل على النفي بحسب اللغة، لكنه يدل عليه بحسب العرف العام.

وذهبت الحنفية إلى القول بعدم حجية العمل بمفهوم المخالفة في النصوص الشرعية ولا يجوز العمل به بخلاف كلام الناس ومصطلحهم راجع طلعة الشمس للإمام السالمي (484/ 1) وما بعدها بتحقيق عمر حسن القيام) وأصول الفقه الإسلامي د. وهبة الزحيلي (362/ 1 و 367 دار الفكر).

بهجة الأنوار قج

واستبدلوا عنها هوى أنفسهم فضلوا وأضلوا، فحكمهم أنهم كفار نعمة لما

(TAT)

تقدم من تأويلهم. كذا قيل فيهم، وعليه مشيت في النظم، ثم ظهر لي بعد ذلك أنهم مشركون (29)، وأن ذلك التأويل ليس بمستر لهم عن الكفر، فهم في حكم المكذبين لهذه الآيات كلها والله أعلم. (191) (وهكذا من قال كُلٌّ يدخلُ فيها سعيد وشقي مُبطل) زعمت المرجئة أن كل أحد يدخل النار، سعيداً كان أو شقياً، وقالوا يُنَجَّى منها السعيد ويُترك فيها الشقي (3)، وتعلقوا في ذلك بقوله تعالى: {وَإن

(292) لخلافهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وتظافرت عليه أدلة الكتاب والسنة والإجماع، قال ابن حزم في مراتب الإجماع ص 173 ذاكر الاجماع في الاعتقادات وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبداً، لا تفنى ولا يفنى أهلها أبداً، بلا نهاية ا. هـ. وقال التقي السبكي في بداية رسالته «الاعتبار ببقاء الجنة والنار»: (اعتقاد المسلمين أن الجنة والنار لا تفنيان، وقد نقل أبو محمد بن حزم الإجماع على ذلك وأن من خالفه كافر بإجماع، ولا شك في ذلك فإنه معلوم من الدين بالضرورة، وتواردت الأدلة عليها. هـ. ونحوه في شرح السيد الجرجاني على المواقف) 335/ 8 - 336 دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1998 م). ولم يخالف في هذه المسألة إلا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الذي فصل رأي شيخه في كتابه حادي الأرواح - الباب (67 ولهث وراءهما ابن الوزير في إيثار الحق على الخلق» صرح بنفسه ص (209) دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 2014 م) إذ يرون أن عذاب النار منقطع وأنها تبيد، خلافاً لظواهر النصوص القرآنية، بل ذهبت شنشنة الأخذ بظواهر الكتاب والسنة عندهم أدراج الرياح في هذه القضية!!، غاية ما استدلوا به روايات تالفة كأمثال ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها المتقدم الكلام عليها، وقد رد على ثلاثتهم الصنعاني في رفع الأستار" لإبطال أدلة القائلين بفناء النار» رغم استماتة الحشوية لتبرأة ساحة شيخيهم من هذه الورطة اتكالاً على موافقتهما للجمهور في بعض مصنفاتها، مع أن تصنيف ابن القيم لـ حادي الأرواح إنما كان بعد هلاك شيخه ببضعة عشر عاماً، كما في النسخة المحققة منه (848/ 2 ط. عالم الفوائد)، وهو أدرى بمذهب شيخه ممن هم دونه!!، فلو كان قد رجع عنه لنبه عليه!! ولما اشتغل الصنعاني في رفع الأستار وقبله التقي السبكي بالرد على ابن تيمية في رسالته آنفة الذكر.

كما

وما طبع لابن تيمية مؤخراً بعنوان الرد على من قال بفناء الجنة والنار) إنما هو رد على من قال بفنائهما (معاً!!)، لا أنه ردّ على من قال بفناء النار فحسب، فَتَنَبَّه.

(293) ساق هذا القول الفخر الرازي في تفسيره) (208/ 21 دار الكتب العلمية – بيروت) سورة مريم آية 71. وعده سائغاً!!.