بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

بهجة الأنوار في

210

(296)

بهجة الأنوار فلم

مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا] (29، 101 (102) وقوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيَّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (سوم: 2،71) ولا تعلق لهم في هذه الآية لأن الخطاب فيها الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدَا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا. [مريم: 85 186، وقوله للمتقدم ذِكْرُهم وَرَدَ على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الحضور، وذلك أنه تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (التحريم:) وذكر في آية أخرى قدم ذكر المنكرين للبعث فقال: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَعِذَا مَا مِتُ لَسَوْفَ أُخْرَجُ قوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [آل عمران: 192] فيلزمهم فيلزمهم على مقالتهم

TA

MY

حَيَّا أَوَ لَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرِنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَتَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا مريم: 16 إلى 170 فهذه الآيات كلها خطاب لمنكري البعث وكذلك آية الورود، فهي كما بيناه من أنها خطاب لهم، وَرَد على سبيل الالتفات، ومثل هذا كثير في القرآن منها قوله تعالى في خطابه لبني إسرائيل: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَمَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف:16). ومن وجه آخر أن الورود يتصرف فيرد بمعنى الدخول تارة كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ وبمعنى المشارفة للشيء أخرى كقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ

وقول زهير: فلما وردنا الماء زرقاً جمامه

وقول امرئ القيس: فأوردها ماءً قليلاً أنيسه

[الأنبياء:

[القصص: 23]

وضعن عصي الحاضر المتخيم

يحاذرن عمرا صاحب القترات

(294)

(295)

فبطل حمل الآية على الوجه الأول، أن لو وافقناهم أنَّ الخطاب في الآية للمؤمنين والكافرين جميعاً، من حيث أنه يلزمهم القول بدخول الأنبياء النار مع المؤمنين، فيكون كتاب الله ناطقاً بتكذيبهم في [قوله تعالى: {أُوْلَبِكَ عَنْهَا

(294) من ملعقته انظر جمهرة أشعار العرب للقرشي ص 106) دار صادر - بيروت) و «شرح المعلقات العشر للشنقيطي ص 58) دار الكتاب العربي - بيروت). (295) انظر: ديوان امرئ القيس ص (82) دار صادر - بيروت والقترات مكامن الصيد التي تستر

الصائد.

جثِيًّا

[مريم: 72]

(297)

هذه تناقض هاتين الآيتين، وكلاهما خبر لا يأتي النسخُ) على أحدهما، ولكنّا لا نُسَلّم أن الخطاب في الآية للمؤمنين والكافرين، بل لا نقول إلا أنه متوجه للكافرين، فالورود عندنا هو الدخول نفسه على هذا التأويل فإن قيل: أما في قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا دليل على ما تعلقت به المرجئة فالجواب أن قوله: {نُنَجِّي ليس فيه دليل على دخولهم النار، لأن التنجية تكون من الشيء المخوف المترقب وقوعه. كقولك: نَجَّيْتُ زيداً من القتل. فإن زيداً لم يُقتل بعد، وإنما قارب ذلك الأمر الذي يترقب وقوعه. وللمثبتين للورود لجميع الأمة أقاويل نضرب صفحاً عن ذكرها مخافة التطويل، وبالجملة فحكمهم حكم من قبلهم من أنهم كفار نعمة، لا شرك ما لم يظهر منهم رَدُّ لتنزيل، فيحكم عليهم بالشرك، هذا كله إذا قالوا إن الداخلين في النار هم المؤمنون والفاسقون جميعا. أو أهلها ففاسق علانية (192) (ومن يقل دار الخلود فانية

كلاك

هذا بيان الرد على الفرقة القائلة بفناء الجنة والنار بعد دخول كل فيها وهم الجهمية (29) على ما وجدت في الأثر، والرد عليهم ظاهر من الكتاب

(298)

(296) ساقطة من (ب). (297) النسخ هو الإلغاء والإزالة ويقع على الأحكام الشرعية العمليات)، ولا يقع على الأخبار (الاعتقادات) خشية التكذيب بها، وتفصيل مباحثه تجدها في طلعة الشمس» للمصنف (498/ 1 بتحقيق عمر حسن القيام. (298) نَسَبَ هذا القول للجهم بن صفوان جملة ممن ترجم له وقد يصدق عنه اعتماداً على ما ذكره الخياط المعتزلي في كتابه «الانتصار والرد على ابن الراوندي «الملحد ص (46) ط. مكتبة الثقافة الدينية) كونه أقرب لزمانه.