بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٠٩بهجة الأنوار هيج
هود 108]
و
صلے
وشاهد العقل قال تبارك وتعالى: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَةٌ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةَ وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ، فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (الغيرة:80 (81) وقال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (الجن: 23) وقال تعالى في وصف أهل الجنة و عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذ (مرد: 18) أي غير مقطوع، في أمثالها من الآيات. وشاهد العقل يقضي أنَّ الكريمَ إذا أنعم بنعمة قد وَعَدَ بعدم انقطاعها، أنه لو قطعها لكان غير كريم، بل كان سفيها كذاباً، من حيث أنه يَعِدُ بالشيء فلا ينجز وعْدَهُ، وهو قادر عليه، ولو قيل إنه غير قادر للزم عليه عَجْزُ الباري جَلّ وعلا وهو باطل. وبالجملة فهم متأولون فحكمُهم حكم من قبلهم من الفِرق، من حيث أنَّهم كفار نعمة لا شرك، ما لم يظهر منهم رَدُّ لتنزيل، أو تكذيب لرسول، فيحكم عليهم بالشرك، كذا قيل. وعليه جريت في النظم، والظاهر أن هؤلاء مشركون، لما في مقالتهم هذه من رَدَّ الأدلة القطعية من الآيات القرآنية، وما تخيل لهم من التأويل هي خيالات لا تدفع عنهم هذا الحكم، إذ لم تكن هنالك شبهة يتمسكون بها، فيعطون حكم المتأولين، وليس كل من آثر هواه على دليل هداه يُعطى حكم المتأولين والله أعلم. (193) (هذا إذا ما كان بالتأويل والشرك في الرَّدِ على التَّنزيل) الإشارة كناية عن الأحكام المتقدم ذكرها، في أرباب المقالات الزائغة، وأهل الطرق الضالة، أي فهذا حكمهم، إذا كانت مقالتهم ناشئة عن تأويل للأدلة الشرعية، فإن المتأول إذا أخطأ في تأويله، بما لا يسعه الخطأ فيه من الدين، يكون كافراً كفر نعمة وفاسقاً هالكاً، ولا يحكم عليه بالشرك حتى يظهر منه رد لتنزيل، أو تكذيب لرسول، فإن ظهر منه شيء من ذلك، حكم عليه بالشرك إجماعاً.
(299) كما مضى في المسألة السابقة، لإنكارهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
213
بهجة الأنوار هج
واختلفوا في المتأول إذا استلزم مذهبه رد الكتاب أو تكذيب الرسول فَشَرَّكَهُ قوم ولم يشركه آخرون والله أعلم.