بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١١٠بهجة الأنوار فنج
214
215
بهجة الأنوار هج
الباب الخامس
من الركن الثاني
في القضاء والقدر
(194) (وبالقضا نؤمنُ أيضا والقدر ولم يجز إغراقنا فيهِ النَّظر) و مما يجب الإيمان به قضاء الله وقدره، لأنهما أصلان من أصول الدين وركنان من الإيمان، قال العبادة بن الصامت: «إنَّك لن تجد، ولن تبلغ حقيقة الإيمان، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنَّه من الله تعالى. قال: يا رسول الله، وكيف لي أن أعلم خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك، فإن مت على غير ذلك دخلت النار، وسئل رسول الله له عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه، ولقائه واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره، أنه من الله
تعالى (30).
(300) الحديث بهذا اللفظ رواه الإمام الربيع الفراهيدي في مسنده» [72] معضلاً من طريق عبادة بن الصامت. وجاء موقوفاً على عبادة الله رواه أبو داود في سننه» برقم [4700] والبيهقي في «الاعتقاد ص (70 /الكتب العلمية. وفيه ص (78) موقوفاً على أبي بن كعب وذكر هناك أن زيد بن ثابته ورفعه. وقد ثبت هذا الحديث مرفوعاً بأسانيد صحيحة بلفظ مقارب أنه الله قال: لو أن الله عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذَّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهباً، أو مثل جبل أحد ذهباً تنفقه في سبيل الله، ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله، فتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار». أخرجه ابن ماجة في سننه» برقم [77] والطيالسي [619] والألكائي في شرح الأصول» [1093] والبيهقي في «الكبرى» [20874) وابن أبي عاصم في سنته) [245] وأبو داود في سننه» [4699] وأحمد في مسنده برقم [21947 ط. عالم الكتب وذكره الألباني في صحيح موارد الظمآن (208/ 2 رقم 1526) والله أعلم. (301) جاء من طريق أبي هريرة رواه البخاري في صحيحه» [50] وابن خزيمة في «صحيحه» [2244] وابن مندة في «الإيمان) [15 و 158]. وجاء من طريق عمر بن الخطاب له رواه أحمد في مسنده» برقم [185] والنسائي في الكبرى» [11721] وابن حبان [168] والبيهقي في شعب
والفرق بينهما: أن القضاء عبارة عن وجود المكونات في اللوح إجمالاً. والقدر عبارة عن وجودها في المواد تفصيلاً.
قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَابِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (العمر: وعليه قوله صلى الله عليه وسلم وقد مر تحت جدار مائل فأسرع المشي فقيل: يارسول الله أتفر من قضاء الله؟ فقال: «أفر من قضاء الله إلى قدره (32). هذا في العرف الشرعي، وأما في اللغة فيتصرف كل منهما إلى أوجه، د القضاء بمعنى: الخلق وهو المراد هنا قبل النقل، كقوله تعالى: {فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: 412، ويرد بمعنى:
بمعنى:
بمعنى:
الحكم كقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (يونس: 193، ويرد الأمر كقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإساء:13، ويَرِد
وبمعنى:
الشاعر:
الخبر كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَبِ
[الإسراء: 4])
الفراغ من الشيء كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ﴾ (الجمعة:10) وقول
قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم [أغمدت] السيوفا 303)
الإيمان [124 و 180 و 254]. وجاء من طريق رواه ابن مندة في الإيمان» [5] والبيهقي في
«الاعتقاد ص (68). (302) لم أعثر على هذه الرواية. والمشهور أن القائل لهذا عمر بن الخطاب له حين أراد الرجوع من مسيره إلى بلاد الشام عندما علم بظهور الوباء فيها، فقال له أبو عبيدة له: فراراً من قدر الله يا عمر؟!. فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله .. الخ. ورواية ما حصل لعمر ه صحيحة ثابتة أخرجها الإمام الربيع في مسنده» برقم [641] والبخاري في صحيحه» برقم [5729] ومسلم في صحيحه» برقم [2219] وابن حبان في صحيحه» برقم [2953] وغيرهم. (303) البيت لكعب بن مالك الأنصاري له انظر ديوانه ص 234) طبعة بغداد 1966 م) وفيه: (أجممنا) السيوفا، مكان الحاصرتين.