بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١١

بهجة الأنوار فج

وبمعنى:

الصنع للشيء كقوله تعالى: {فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضِ: أي اصنع ما

أنت صانع، وقول الشاعر:

وعليهما مسرودتان قضاهما

فتلك ستة معان وقد جمعتها بقولي

[طه: 72]

بالعن حالة

داود أو صنع السوابغ تبع

(304)

قضَا خَلْقٌ وَحُكْمْ ثُمَّ أَمْرٌ وإِخْبَارٌ وإِفْرَاغ وصُنْعُ وأما القَدَرِ فَيَرِدُ على معانٍ أيضاً منها أنه بمعنى: خَلَقَ ويُمثل له بقوله تعالى: {وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى الامل: 3) أي خلق الإنسان فهدى الذكر إلى إتيان الأنثى (30)، وهذا الوجه هو المقصود هنا قبل النقل، فالقضاء والقدر في هذا الموضع مترادفان لغةً لا عُرفاً كما تقدم، ومنها: التقدير كقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ

بتقدير، ومنها:

(8 - 4)

[المؤمنون: 18]

أي

التصوير كقوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾ دِرُونَ} [المولات: 23) أي

المصورون، ومنها:

[الحجر:

:

الوجود كقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ، قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (العمر 100 أي وجدناها من الهالكين وهذا التفسير إنما يصح في سورة الحجر خاصة، لأنه من

(304) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، كما في ديوان الهذليين» (19/ 1) ونسبه له أيضاً العلامة العوتبي في

الضياء» (133/ 2) طبعة التراث العمانية).

(305) قال ابن عطية في تفسيره للآية (المحرر الوجيز 550/ 5 ط. التوفيقية للتراث): (وقوله تعالى: فَهَدى عام لوجوه الهدايات في الإنسان والحيوان، وقد خص بعض المفسرين أشياء من الهدايات فقال الفراء: معناه هدى وأضل، واكتفى بالواحدة لدلالتها على الأخرى. وقال مقاتل والكلبي: هدى الحيوان إلى وطء الذكور الإناث. وقيل: هدى المولود عند وضعه إلى مص الثدي. وقال مجاهد هدى الناس للخير والشر، والبهائم للمراتع قال القاضي أبو محمد: وهذه الأقوال مثالات والعموم في الآية أصوب في كل تقدير وفي كل

هداية) ا. هـ

217

بهجة الأنوار هيج

خطاب الملائكة عليهم السلام لخليل الرحمن عليه السلام وأما في سورة النمل فهو بمعنى [القضاء لأنه خطاب من الله عز وجل، ومنها] 300: القضاء كالآية المشار إليها وكقوله تعالى: {فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ

قُدِرَ (سر: 12) أي قضي، ومنها:

[القمر:

أي

التضييق كقوله تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَمُهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ

ضيقه، ومنها:

: 17]

[الفجر: 16]

أي

المثل كقوله تعالى: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) (الرمد:7) أي بِمِثْلِهَا فتلك سبعة أوجه وقد جمعتها أيضاً فقلت: معاني القَدْرِ سَبْعُ هاك نظماً حواها وهي: خَلْقٌ ثَمَّ يحلو وتَقْدِيرٌ، وَتَصْوِيرٌ، وُجُودٌ، قَضَاءٌ، ثم تَضْيِيقٌ، ومِثْلُ

وفي القدر لغتان فتح الدال وعليه بيتُ المتن، وسكونها وعليه البيت الأول من هذين البيتين، و (ثَمَّ) بفتح الثاء وتشديد الميم إشارة الى المكان البعيد، وإنما أتى بها مع كونه مشيراً إلى القريب لتعظيم المقام وتجليله على حد [البقرة: 2]) قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ، أي معنى القَدَر الذي هو الخلق يحلو في هذا المقام كما قدمنا. فمعنى قولنا: إنَّ الله قدَّر المعصية. أي خلقها، وكذلك معنى قولنا: إنَّ الله قضى المعصية والطاعة أي خلقهما. وقول الناظم: (لم يجز إغراقنا .. الخ) الإغراق بكسر الهمزة الاستقصاء في الشيء والإحاطة بجميع صفاته. و النظر) هنا الفكر وفيه إشارة إلى قوله: يقول الله تبارك وتعالى القدر سري ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري، وقد كان يقول: «إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا.

(306) ساقطة من (ب). (307) لم أعثر عليه بهذا اللفظ. ويشبهه ما في الكامل لابن عدي (1917) دار الفكر): (عن قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القدر سر الله من تكلم به يسأله عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم

عائشة