بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١١٣بهجة الأنوار فنج
تراجع فيها عن معتقده في القدر. صَلَبَهُ هشام بن عبد الملك بالشام، وإنما فعل ذلك لا لعقيدته كما يروج له الحشوية وإنما قتله لأن غيلان لما كتب إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً قال فيه: (أبصرت يا عمر. فدعا عمر غيلان وقال: (أعِنِّي على ما أنا فيه فقال غيلان ولني بيع الخزائن ورد المظالم. فولاه فكان يبيعها وينادي عليها ويقول: تعالوا إلى متاع الخونة تعالوا إلى متاع الظلمة! تعالوا إلى خَلَف الرسول في أمته بغير! سنته و سيرته فمر به هشام بن عبد الملك فقال: أرى هذا يعنيني ويصيب أبائي، والله إن ظفرت به لأقطعن يديه ورجليه فلما ولي هشام خرج غيلان وصاحبه صالح إلى أرمينية فأرسل هشام في طلبهما فجئ بهما وقطع أيديهما وأرجلهما! طالع طبقات المعتزلة لابن المرتضى ص (25 - 27). وقد وضع بعض الأفاكين في حق هذا الرجل حديثاً ذكره الشوكاني في «الفوائد المجموعة ص (419): (سيكون في أمتي رجل يقال له وهب يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له غيلان هو أضر على أمتي من ابليس. قال الشوكاني: رواه أبو يعلى عن عبادة بن الصامت مرفوعاً، وهو موضوع وقال ابن حبان: لا أصل له. .ا. هـ. وذكر النديم أ أن له رسائل مجموعة في نحو مائة ورقة. وكان قتله بعد سنة 105 هـ. (انظر: المجروحين لابن حبان،200/ 2، والفرق بين الفرق للبغدادي 206 و 207، ولسان الميزان لابن حجر 424/ 4، والانتصار والرد على ابن الراوندي للخياط ص 189 و 190 مع كلام محققه، والتبصير للإسفرايني ص 13 مع تعليق الكوثري عليه، والأعلام للزركلي 124/ 5). (314) معبد بن عبدالله بن عكيم الجهني نزيل البصرة. قال عنه العجلي: تابعي ثقة كان لا بالكذب. وقال مالك بن دينار لقيت معبداً بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح قد قاتل الحجاج في
المواطن كلها.
يتهم
وروى ضمرة عن صدقة بن يزيد قال: كان الحجاج يعذب معبداً الجهني بأصناف العذاب ولا يجزع ثم قتله وقيل إن عبدالملك بن مروان صلبه بدمشق على القول بالقدر ثم قتله وكان ذلك في سنة 80 هـ. والظاهر أن هذا ليس بصحيح فملوك بني أمية يهمهم المُلك بالدرجة الأولى يقول الكوثري في مقدمته لكتاب تبيين كذب المفتري» لابن عساكر ص (10) (ولم يكن بنو أمية كالراشدين في السهر على معتقد المسلمين إلا فيما يمس بسياستهم. ومعبد هذا قد قاتل الحجاج كما تقدم فيكون قتله لسبب سياسي، وإنما يقال إنه قتل بسبب القول بالقدر، حتى يُشفع قتله بمبرر ينطلي على العوام. والله أعلم بحاله. (انظر: سير النبلاء 192/ 5 وميزان الاعتدال للذهبي،141/ 4، وتهذيب التهذيب لابن حجر 116/ 4، والأعلام للزركلي 264/ 7).
(315) ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في السان الميزان» (335/ 6 الهندية) فقال: (يونس الاسواري أول من تكلم بالقدر وكان بالبصرة فأخذ عنه معبد الجهني. ذكره الكعبي في طبقات المعتزلة وذكر أنه كان يلقب سيبويه ا. هـ والمشهور في كتب الفرق أن اسمه: علي الإسواري كما هو واضح من تردد ذكره في كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي» للخياط المعتزلي و مقالات الإسلاميين لابي الحسن الأشعري والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الأندلسي ويبعد أن يكونا شخصين وعلي الاسواري هذا معدود في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة
بهجة الأنوار فج
واصل بن عطاء (316) انتصب لمذهب القدرية، وهو قد تتلمذ للحسن البصري ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرر لقواعد القول بقدرة العبد وخَلْقِه الفعل. الضلال وقال: إن الباري عادل حكيمٌ لا يجوز أن يُضاف إليه شَينٌ ولا ظُلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق
التي ذكرها ابن المرتضى في المنية والأمل» وذكر معه في هذه الطبقة الجاحظ وثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد ويوسف بن عبدالله بن إسحاق الشحام [طالع مذاهب الإسلاميين» د. عبدالرحمن بدوي (41/ 1 42)]. (316) أبو حذيفة واصل بن عطاء البصري الغزال من موالي بني ضبة أو بني مخزوم رأس المعتزلة و من أئمة البلغاء والمتكلمين ولد بالمدينة سنة 80 هـ وكان يلثغ بالراء غيناً إذا تكلم، لكنه لاقتداره على اللغة وتوسعه فيها يتجنب الوقوع في لفظة فيها راء حتى قيل فيه: ويجعل البر قمحا في تصرفه وخالف الراء حتى احتال للشَّعَرِ ولم يطق مطراً والقول يُعجله فعاذ بالغيث اشفاقاً من المطر وكان مع تلك الثغة فصيحاً لَسِنَاً مقتدراً على الكلام حتى إنه يخطب الخطبة فلا يورد فيها الراء أبداً. واشتهر بلقب الغَزَّال ولم يكن غَزَّالاً بل سُمّي بذلك لملازمته سوق الغزل، وكان طويل العنق حتى قال عنه عمرو بن عبيد إن من هذه عنقه لا خير عنده فلما برع واصل وظهر فضله قال عمرو: ربما أخطأت الفراسة جالس أبا هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية ثم لازم مجلس الحسن البصري وكان لكثرة صمته يُظن به الخرس، وقد تقدم عند التعريف بالمعتزلة بيان خطأ طرده وقال: اعتزلنا واصل. وأن الصواب أن تسميتهم بالمعتزلة حصلت بعد ذلك أو أنهم لقبوا أنفسم فارجع للتعليقات تحت البيت رقم [79]. وقد عنى واصل بنشر مذهبه في الآفاق فبعث من أصحابه عبدالله بن الحارث إلى المغرب وحفص بن سالم إلى خراسان والقاسم إلى اليمن وأيوب إلى الجزيرة والحسن بن ذكوان إلى الكوفة وعثمان الطويل إلى أرمينية. وكان ممن بايع لمحمد بن عبدالله بن الحسن في قيامه على أهل الجور. من مؤلفاته: كتاب «المنزلة بين المنزلتين وكتاب الفتيا» وكتاب التوحيد» و «معاني القرآن» و «التوبة» و «أصناف المرجئة» و «طبقات أهل العلم والجهل». مات سنة 131 هـ. (انظر: الفهرست لأبي الفرج النديم ص 283 - 284، وميزان الاعتدال 329/ 4 وسير النبلاء للذهبي 242/ 6، ولسان الميزان لابن حجر 214/ 6، والأعلام للزركلي (108/ 8)
من
قال: إن الحسن
قال
(تنبيه): أطلت في ترجمة هؤلاء النفر لكثرة شتمهم من قبل مخالفيهم بحق وباطل والحق أن ما زُوّر عنهم كثير، ونحن وإن كنا لا نتولاهم إلا أن نقل الأكاذيب عن الخلق ليس من شيمنا، والله أعلم.