بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١١٤بهجة الأنوار فلم
222
للعباد شيئاً ثم يجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشر والطاعة والمعصية، والله سبحانه مُجاز له بفعله. وقال: ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه يخلق الكفر للكافرين به، وهو مبغض للكفر معادٍ للكافرين، فيكون في ذلك كمن أعان على شتم نفسه. جميع الأمة قويها وضعيفها وصغيرها وكبيرها: القدر خيره وشره
وقال
223
بهجة الأنوار فلم
وفرقة جمعت بين الأمر والمشيئة، وقالوا أفعال العباد خلق من الله واكتساب من العبد فهدوا إلى صراط مستقيم، وعن عكرمة عن ابن
(318)
عباس سئل عن القدر فقال:
من الله تعالى، وهو الخالق للخير والشر، والقاضي والمريد والمقدر والمكوّن له (318) مولي ابن عباس التابعي أبو عبد الله عكرمة بن عبدالله البربري المدني، أصله من البربر -
في أوقاته التي يكون فيها. وهو مع هذا كله فعل العبد والعبد فاعله، وهو له مريد مختار، قاصد إليه، متحرك أو ساكن به غير مجبور عليه، ولا مضطر إليه. إلا ما كان من الجهم بن صفوان (31) وأصحابه فقد نقض الإجماع
القبائل التي تسكن الشمال الأفريقي قبل الإسلام - فهو من طبقة التابعين.
كان يفتي في عهد ابن عباس لكن تكلم فيه بعضهم واتهم برأي الخوارج الصفرية ففي «سير النبلاء للذهبي (517/ 5): (قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال خالد الحذاء: كل ما قال محمد بن سيرين: نبثْتُ عن ابن عباس فإنما رواه عن عكرمة. قيل: ما شأنه؟ قال: كان يرى رأي الخوارج، رأي
الصفرية ولم يدع موضعاً إلا خرج إليه خراسان والشام واليمن ومصر وأفريقية. قال أحمد: وإنما أخذ وقال: القدر خيره وشره من الله لا ما على ما قاله الأولون، بل على جهة الجبر أهل أفريقية رأي الصفرية من عكرمة لمَّا قَدُم عليهم. ا. هـ وقد وثقه طائفة قال عثمان بن سعيد
والإكراه والاضطرار للعباد الى أعمالهم ولا قدرة للعبد في شيء من ذلك، ولا قصد ولا اختيار ولا إرادة. قالوا: وماذا للعبد من الأفعال وهو مُتَصَرَّفٌ في قبضة القهر، ومُصَرَّف بمقتضى العلم والإرادة والمشيئة؟.
الدارمي: قلت لابن معين فعكرمة أحب إليك في ابن عباس أو عبيد الله؟ قال: كلاهما. ولم يختر، قلت: فعكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: ثقة وثقة. وفي سير) (النبلاء للذهبي: (عن عثمان قال: كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول:
ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي؟ فقال أبو أمامة: نعم. وكان أبو الشعثاء يقول: قالوا: قد وجدنا الله سبحانه يقول: {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس. وقد أوضح عُلو مكانته في الحديث ابن عدي في
يَشَاءُ) (النحل:93) وقال: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ (الاعراف: 186) فمن شاء الله خلق له الخير ومن شاء خلق له الشر. فهذه مقالتهم) (انتهى). فتلخص من كلامه أن الأمة في القدر على ثلاث فرق:
الكامل) (5/ 271 272 - دار الفكر والله أعلم بحاله مات سنة 105 هـ. (انظر: الكامل لابن عدي
271/ 0 272، وسير للذهبي
النبلاء 521504/ 5 / دار الفكر، وميزان الاعتدال 93/ 3 - 97، وتذكرة الحفاظ
95/ 1، وتهذيب التهذيب لابن حجر 134/ 3 - 138، والأعلام للزركلي 244/ 4).
فرقةٌ تعلقت بالأمر فزَلُّوا، وهم الذين قالوا إن الله لم يخلق أفعال (تنبيه): أورد المصنف - السالمي - هذا الخبر عن عكرمة عن ابن عباس في كتابه «مشارق أنوار
العباد، وإنما كان ذلك من خلقِ أنفُسهم، فقدرتهم صالحة لإيجاد فعلهم. وفرقة تعلقت بالمشيئة فضلوا، ولم يجعلوا للمكلف اختياراً في فعله بل قالوا ذلك على طريق الجبر، فضلال أولئك من حيث نفي القدر، وضلال هؤلاء من حيث الغلو في إثباته، فهما ضالتان، وقد تعلق كل منهما بآيات من القرآن نذكرُ كُلَّ شيءٍ في محله إن شاء الله تعالى
(317) تأتي ترجمته عند البيت رقم (204).
فكيف وهي.
أخطاء
العقول (172/ 2) دار الجيل وترجم محققه. د. عبد الرحمن عميرة لعكرمة هذا على أنه عكرمة بن أبي جهل ه. وهذا خطأ بيّن لأن عكرمة بن أبي جهل له استشهد عام 13 هـ يوم مرج الصفر، وقيل عام 15 هـ يوم اليرموك. كما في تهذيب التهذيب لابن حجر (131/ 3) وابن عباس من صغار الصحابة سناً فتكون رواية عكرمة بن أبي جهل عنه من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر لو صحت هنا غير متحققة وكم للدكتور المذكور من في تعليقه على المشارق على هذا الطراز. ثم طبع كتاب المشارق طبعة أخرى بتحقيق عبد المنعم العاني ط دار الحكمة. ورأيته يشف أخطاء د. عبد الرحمن عميرة فيأخذ الغث ويترك الثمين ومن تلك الأخطاء هذه الترجمة!! ص (406). بل في هذه الأخيرة (طبعة العاني) سقط كبيرٌ في متن الكتاب كما في ص (67 و 174) وقابل الموضعين مع طبعة عميرة (127/ 1) و 1/ 265 - 267) لترى الفارق!!. وقد نبه على ذلك شيخنا علي بن محمد الحجري حفظه الله. والله المستعان
من