بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٩

بهجة الأنوار فنج

الباب السادس

في الإيمان والإسلام

وبه يتم الكلام على الركن الثاني - إن شاء الله تعالى

232

(210) (إيماننا التصديق، والإسلام إذعاننا لما دَعَا الأحكام) (211) (ولهما في الشرع معنى ملتزم تصديق، قول، عملاً إذا لزم) (212) (ومن يكن مضيعاً لواحد منها استحق هلكة المعاند

اختلف الناسُ في الإيمان والإسلام، هل هما شيء واحد؟ أو لا؟. وعلى القول الثاني: هل هما متخالفان؟، أو مترادفان؟، أو متلازمان؟. وقد أطالوا الكلام فيهما، فلنقتصر من ذلك على ما تحصل به الفائدة، فنقول: الحق فيهما أنَّ لهما استعمالين:

أحدهما لغوي: وهو المشار إليه بقول الناظم: (إيماننا التصديق .. الخ). إيماننا معشر العرب هو التصديق، والإسلام في لغتنا هو الإذعان، وترك التمرد، فهما في هذا الاستعمال، متخالفان لا مترادفان، ولا متلازمان والاستعمال الثاني: هو ما عليه العرف الشرعي وذلك أن الشرع قد نَقَلَ كُلَّ واحدٍ من الإيمان والإسلام عن معناه اللغوي، فاستعملها معاً في الوفاء بالواجبات، كانت الواجبات اعتقادية أو قولية، أو عملية، فهما في هذا الاستعمال مترادفان وإليه أشار الناظمُ بقوله: (ولهما في الشرع معنى .. الخ). أي للإيمان والإسلام في العرف الشرعي معنى واحد ملتزم، التصديق

بالجنان إذا لزم والقول باللسان إذا لزم، والعمل بالأركان إذا لزم. فمن كان صبياً مثلاً، أو ناقص العقل، لا يُسمى كافراً بتركه التصديق

بهجة الأنوار قلم

ولم يلزمه شيء من العمليات بعد فهو مؤمن لوفائه بها وجب عليه، ومن لزمه شيء من الأعمال فأداه كما شُرع عليه بعد التصديق، والتلفظ الواجبين عليه، فهو مؤمن لوفائه بجميع ما وجب عليه، ومَن ضيّع واحدة من هذه الثلاث بعد وجوبها عليه فهو خارج عن الإيمان هالك في النيران، وهذا معنى قوله: (ومن يكن مضيعاً … الخ). فلا منزلة عندنا بين الإيمان والكفر، أي فمن لم يكن بمؤمن فهو كافر والمراد بالكفر ما يشمل كفر النعمة وكفر الشرك، ومن كان كافراً بالله أو بنعمته فقد استحق ما يستحقه المعاند من الهلاك هذا مذهبنا وهو الحق خلافاً لمن قال: إن الإيمان قول وتصديق دون عمل. ولمن قال: إن الإيمان التلفظ بالشهادتين وإن لم يطابقه اعتقاد ولمن قال: إن الإيمان التصديق فقط. والدليل على أن الإيمان والإسلام في العرف الشرعي مترادفان قوله

[يونس: 84]

تعالى: ﴿يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ الذاريات: 35 و 36) ولم يكن بالاتفاق هنالك إلا بيت واحد.

وقوله:

بني الإسلام على خمس (33) وقد سئل عن الإيمان مرة أخرى فأجاب بهذه الخمس

(324)

(323) جاء من طريق ابن عمر رواه البخاري في صحيحه» برقم [8] ومسلم [16] وأحمد في مسنده» [4797 و 5674 و 6020] والترمذي [2609] وابن خزيمة في صحيحه» [308 و 309] وابن حبان [158] وابن مندة في الإيمان) [40) و 41 و 148 و 149 و 150] وعبد بن حميد في مسنده» [823 /المنتخب] وأبوبكر الشافعي في الغيلانيات) [460] والبيهقي في «السنن الكبرى» [1675

في حَالِهِ ذلك لعدم لزومه عليه، ومن كان عاقلاً فصَدَّقَ النبي عليه الصلاة و 7221] وفي شعب الإيمان [20 و 3567 و 3972] والمروزي في «الصلاة» [411 و 414 و 415

والسلام فيما جاء به، ولم يُطالب بالنطق بذلك باللسان، ولم ينزل عليه التكليف بالعمل، فهو مؤمنٌ لِعَدم لزوم القول والعمل عليه، فهو موف با لزمه، ومن تلفظ بالشهادتين عند وجوب ذلك عليه، وبعد تصديقه بالجنان

و 16 و 417] والطبراني في «الكبيره [13203 و 13518].

وجاء من طريق جرير بن عبدالله البجلي الله عند أحمد في مسنده) [19242 و 19248] وأبو يعلى في مسنده» [12 /المقصد العلي والطبراني في «الصغير» [769] وفي الكبير» [2363 و 2364 و 2368] والمروزي في الصلاة» [419 و 420 و 421 و 422]. وجاء من طريق ابن عباس عند الطبراني في المعجم الكبير» [12800] وغيرهم.