بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٢١

بهجة الأنوار فج

2365

237

بهجة الأنوار قلم

وفيه ستة أبواب أيضاً

الركن الثالث

في الولاية والبراءة

وما يشتمل عليهما وما يتولدان منه

this

أخَّرَ هذا الرُّكن عن الذي قبله لما تقدم هنالك، وقَدَّمَهُ على ركن التوبة من حيث أن وجوب التوبة بعد وجود ما تنتقض به الولاية وتجب به البراءة (2)، فإن قيل: أليست التوبة شرطاً للولاية توجد بوجودها وتنعدم

بانعدامها؟.

فالجواب: إنما ذلك خاص عند وجود الذَّنْب الموجب للبراءة ولا يجوز إطلاقه على العموم، ألا ترى أنَّ مَن رأينا منه حق الموافقة وصدق المرافقة وجبت علينا ولايته، ولا يلزمنا أن نستتيبه إلا بعد أن يُحدث حدثاً يخرج به عن تلك الموافقة، وكذلك في وَلَدِ الوَلي تجب علينا ولايته بولاية أبيه حتى يبلغ ويصح. منه ما تنتقض به الولاية.

فإن قيل: أما قيل بالوقوف عنه بعد بلوغه حتى تصح منه الموافقة؟. فالجواب: إن القائل بهذا لم يلزمنا استتابة هذا البالغ وإنما كان معه وجود ولايته بسبب ولاية أبيه، فلما بلغ وصار متعبَّداً بنفسه انقطعت تلك الولاية بانقطاع سببها، وصار عنده في حد الوقوف بالدين بمنزلة مجهول الحال.

معه

امعة

لقتلة بعا

(327) لأهل الحق والاستقامة عناية خاصة بمبدأ الولاية، والبراءة في الحكم على الأشخاص - من حيث تولي المؤمنين الموفين، وحبهم في الله ورجاء رحمة الله لهم واعتقادهم نجاتهم بحسب الظاهر، والبراءة من المنحرفين عن الصراط السوي، وبغضهم في الله لانحرافهم عن الالتزام بشرعه، واعتقادهم هلاكهم بحسب الظاهر - بما لا يوجد عند غيرهم، وهذه العناية أتت للقضاء على علائق الفساد في أوساط المجتمعات، إذ يكفي كل من تسول له نفسه اقتراف شيء من الموبقات أن يصبح المجتمع بأسره كارهاً مناهضاً له، ولا أظهر دليلاً عليه من خبر الصَّخب الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك فنزل

فيهم قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ … الآية) [التوبة: 118] إذ مقاطعة الرسول الله وصحابته لهم إنما كانت لتخلفهم عن القتال وهو أمر عملي لا أنهم وقعوا في شيء من الشرك أو النفاق كما لا يخفى علاوة على أن أحكام الولاية والبراءة مأخوذة من أمثال قوله تعالى: لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ … الآية [المجادلة: 22]. والتقسيمات التي تراها في هذا الصدد إنما هي لضبط المسألة خصوصاً أن هذا المبدأ. عقيدة الإنسان في موالاة الطائعين وهجران العصاة، وحتى لا تكون المسألة مهلهلة دون ضابط. كما أن باب الترفق بالخلق أيضاً باب واسع، وفي سيرته لالالالالالا مواقف يستهدى بها في حسن الخلق بمن فيهم غير المسلمين!!، وما نَشَرَ المسلمون هذا الدِّين في شرقي آسيا وأفريقيا مع إلا بحسن تعاملهم مع الناس، مع كفر سُكان تلك الأصقاع فيما مضى، وما يفعله كثير من الجهلة في الإغلاظ لأقوام ألموا ببعض المخالفات بدعوى البراءة، منهج يتعارض مع سيرة النبي الكريم والله،

المعاملة

يمس

ميان سال

وعمال مقال

بق ملتاا

فالضابط في الرفق والإغلاظ على الناس هو مراعاة المصلحة العامة، فمن لا يصلح معه الرفق يُصار إلى تبكيته، خصوصاً إن كان أذاه يتعدى إلى غيره من المسلمين لا أن الأصل في من يُخالف يؤخذ بالشدة إذ قد تكون سبباً لتنفير كثير من العوام عن شرع الله.

بخلاف الحب أو البغض القلبي فإنه يبقى عقيدة لا تسقط بحال. فيقولو امية