بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٢بهجة الأنوار فلم
الباب الأول
في وجوب الولاية والبراءة
وأقسام كل منهما
238
(PTA)
(215) (ولاية المؤمن فَرضٌ حُقِّقَا وهكذا بَراءة اللذ 328) فَسَقَا)
الولاية هي المحبة بالقلب والثناء باللسان، والنصر، والإعانة بالجوارح عند القدرة على ذلك، وعند ارتفاع الموانع.
(329)
والبراءة: هي البغض بالقلب والشتم باللسان، والردع بالجوارح وهما فرضان بالإجماع، لكن الوجوب الثابت في الولاية إنما هو نفس المحبة على الدين والوجوب الثابت في البراءة إنما هو البغض بالقلب على فعل الكبائر من الذنوب.
وما عدا هذين من الثناء باللسان والشتم به، ومن الإعانة بالجوارح والردع بها، فيلزم تارة ويرتفع أخرى، كل ذلك بحسب المقامات والتكليف بالفرائض، وباعتبار الأحوال الداعية لذلك، فيلزم الثناء على الولي في موضع يكون فيه ترك الثناء عليه ضرراً به أو بوليه، ويلزم الإعانة والنصر في موضع القدرة منه واحتياج الولي إلى ذلك، ويلزم شتم العدو في موضع يكون فيه ترك الشتم له مقوياً لبدعة، أو مفسداً لشيء من الدين، أو مضراً بالنفس أو الولي،
(328) هكذا رُسمت في (أ). وفي (ب) اللذي. وفي المشارق» (209/ 2): (الذي). واللذ والذي سيان، قال الرازي في مختار الصحاح ص (596): (وفيه أربع لغات: الذي، و (اللذ) بكسر الذال، و (اللذ) بسكونها، و (الذي بتشديد الياء). هـ وقال الجوهري: واللذ واللذ، بكسر الذال وتسكينها، لغة في (الذي كما في لسان العرب» (193/ 13).
(329) الشتم والردع من مراتب البراءة وليست من لوازمها، وإنما يُصار إليها عند الحاجة، كتبكيت الفاسق والأخذ على يده إن اقتضت المصلحة، لا أن كل من يبرأ منه يلزم أن يُشتم ويُسب، وسيبينه المصنف الله فيما يأتي. فترقبه.
239
بهجة الأنوار هج
ويلزم الردع بالجوارح في موضع يكون فيه المنكر قادراً على الإنكار، والعدو مقيماً على فعل المنكر، لا ينفك عنه إلا بزجر رادع، أو بسيف قاطعان ولما كان كل واحد من الولاية والبراءة على أقسام شرع في بيان أقسام
كل منهما فقال: (216) (والكُلُّ من ذين على أقسام ثلاثة تأتي على تمام) (217) (حقيقة وهي التي قد نطقا بها كتاب أو رسول حققا) (218) (والحكم بالظاهر فهو الثاني ثالثها عقيدة الإنسان) ينقسم كل واحد من الولاية والبراءة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ولاية الحقيقة، وبراءة الحقيقة: ولا يتأتى كل واحد منهما إلا من أحد طريقين: الطريق الأول: هو أن يَرِدُ كتاب من كُتب الله بسعادة امرئ أو شقاوته وهو
أنواع: • النوع الأول: أن يُصرح الكتاب باسم السعيد واسم الشقي، مثال ذلك في جانب الولاية التصريح بأسماء الأنبياء كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى و محمد م و و و و ومثاله في جانب البراءة كإبليس وفرعون وهامان وقارون • النوع الثاني من كنى عنهم دون تصريح بأسمائهم فمثال ذلك في جانب
الولاية أم موسى ومثاله في جانب البراءة أبو لهب.
يس:
• النوع الثالث: ما جيء به مُنكَراً لم يُصرح فيه باسمه ولا بكنيته مثال ذلك من جانب الولاية مؤمن آل فرعون وكالذي في قوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَنقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ .. الآية (20) ومثاله في جانب البراءة قوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) (الفصل:) وقوله تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ الطريق الثاني من طريقي الحقيقة في الولاية والبراءة، هو أن يقول رسول من رسل الله إن فلاناً من أهل الجنة أو من أهل النار، لا إذا قال إنَّ فلاناً رجلٌ صالح، ولا إنه فاسق، ولا إذا دعا له أو عليه، فإنه لا يكون بهذا القول مُتَوَلَّى
[القمر: 29].