بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

بهجة الأنوار فنج

244

الطريق الرابع: الشهرة القاضية، المحقة، لا كشهرة الشيع بالبراءة من أبي بكر وعمر، فإنها وإن كانت قاضية عندهم فليست محقة، بل بطلانها بحمد الله ظاهر، والدافع لها من فضل الله شاهر (33). والشهرة المحقة هي الخارج أصلها عن حق وكان جواب الإمام أبي سعيد رضي الله تعالى عنه وقد سئل عنها فقيل له وما معنى الشهرة التي تجب بها الولاية والبراءة؟. بأن قال: (معي أنها تكون على معان كثيرة في وجوه كثيرة، ومبلغ ثبوتها ووجوبها وورود علمها على المُمْتَحن فيها من المبتلى بها مِن تَظَاهر صحة الأخبار على غير تَنَاكُر من أهلها الذين تقوم بهم الحجة فيها، ولو كثر التّناكُر والاختلاف من غير أهلها على سبيل الدعاوى وإنكار اليقين فيها، فإذا ثبت العلم بغير ارتياب ممن علمها فيها وفي وجوبها وعلمها عندي) (330) انتهى. وأما موجبات الولاية فتتأدى من أحد ثلاث طرق مجتمع عليها، وطريق رابع مختلف فيه - وسيأتي بعد إن شاء الله - فأما الطرق المجتمع عليها فهي: العيان بالتفسير المتقدم، وشهادة العدلين فما فوق، والشهرة المحقة وهذا هو معنى قوله: (واستثن الإقرار .. الخ) أي استثن من الطرق التي تتأدى بها موجبات البراءة في موجبات الولاية، الإقرار، فإنه لا يوجبها ما لم يكن ثمة موجب آخر.

(336)

وقوله: (بواحد) متعلق بقوله: تجب، وقوله: (من أربع) متعلق بواحد، وجملة (تعتقب) نعت لأربع، وتعتقب بالبناء للمفعول أي يُؤتى بها في عقب هذا الكلام، و (عيان) بدل تفصيل من أربع وما بعده عطف عليه.

(334) براءة الشيعة - خصوصاً الجعفرية أو الإثنى عشرية - من الشيخين أبي بكر وعمر ليست محل جذب إذ هذا ثابت عنهم، بل بالغوا في الحط عليهما لدركات يأبى الذوق التعرض لإيرادها، والله

المستعان

(335) انظر: بيان الشرع للعلامة الكندي (260/ 3) وزارة التراث والثقافة العُمانية – مسقط). (336) البناء للمفعول والبناء للمجهول بمعنى واحد وهو أن يسند الفعل إلى المفعول به بعد ضم أوله وكسر ما قبل آخره وحذف فاعله.

حجة.

1245

هذا

ة بهجة الأنوار هيج

(222) (والخُلفُ في رفيعة الولاية من واحد عدل بلا (عناية) (223) (وإن تكن عنيته فألزمُ وقيل لا لزوم ثمَّ يُعلم) هو الطريق الرابع من الطرق التي تتأدى بها موجبات الولاية، وهو الطريق المختلف فيه، وهو رفيعة العالم الواحد، بما يوجب الولاية لمعين فذهب بعض إلى أنه حجة له وعليه وحملوه على معنى الشهادة في حقوق الله كصوم رمضان وكطهارة الثياب من النجاسات، فإن العدل في كل ذلك وذهب قوم إلى أن رفيعة العالم العدل غير موجبة للولاية، حتى يكونا عدلين، فالوجوب حينئذ متحتم، كالشهادة في الحقوق. وذهب قوم إلى التفصيل على أنَّه إنْ سُئِل هذا العدل عن ولاية معين وجبت ولايته على السائل، وإن لم يُسأل عنها كأن ينطق بها ابتداء، فلا وجوب قياساً على المعدل - إذا سُئل عن عدالة مُعَيَّن وجب قبول قوله في التعديل وإن لم يُسأل فلا وجوب - وهذا معنى قول الناظم: (وإن تكن عنيته فألزم). فالعناية هنا: القصد عَبَّرَ بها عن السؤال لملازمتها له.

وذهب آخرون إلى التخيير في رفيعة العالم العدل للولاية، أي إن شاء المرفوع له قَبلَها فَتَوَلَّى وإن شاء تركها من غير تكذيب للرافع، وهو معنى: (وقيل لا لزوم .. الخ). فيدخل تحت هذا التأصيل رفيعة الأعمى للولاية فقد قيل فيها أيضاً باختلاف، ورفيعة المرأة، والعبد، ففي رفيعة كل واحد من هؤلاء للولاية اختلاف صَرَّح به الأثر الصحيح، بشرط أن يكون كل واحد من الرافعين عالماً بالولاية والبراءة. (224) (لكن على العدول ليس العلما تفصيلُ ما جَاءوا به ليُعلَما)

(337)

الاستدراك من قوله: (أو شهادة عدلين) (3) في الأبيات المتقدمة، أي مالطا ينقسم الرافعون للولاية والبراءة إلى قسمين ضعفاء وعلماء.

(337) في البيت رقم: (220).